فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
ما يهبطه ، ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم فتليهم الجفاة فيضلون ويضلون ، ولا خير في شيء ليس له أصل » (٨٤).
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية ان يقال : إن الإمام الباقر (عليه السلام) فرض تولي الظلمة الجفاة للحكم بعد موت الفقيه ، وهذا يعني ان الفقيه حال حياته له الولاية على الامة وله ان يمارسها شرعاً ، فلا يستطيع الظالم شرعا تولي امور الناس .
ولكن قد يقال بأن ذلك لا يدل على ثبوت الولاية للفقيه ، إنّما يدل على أن الفقيه يرشد الامة ويعلمها طريق الهداية ، فلا يضلها الوالي الظالم ؛ لأن الفقيه يهذب الامة ويعلمها ويرشدها ، فاذا مات ارتفع امام السلطان الظالم هذا المانع ويستولي على مقادير الامة ويسوقها نحو الضلال . وقد يقال أيضا انه : في اصل ارتباطها بالظلمة من الحكام تأمل . ومجرد قوله (عليه السلام) فتليهم الجفاة لا يدل على ذلك ؛ اذ قد يراد بهم من لا علم لهم ممن جفا أهل البيت (عليهم السلام) ، ولم يكن لعلمه أصل وأساس في قبال أهل البيت (عليهم السلام) الذين استمدوا علمهم من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، بملاحظة قوله (عليه السلام) : « ولا خير في شيء ليس له أصل » .
الدليل العاشر: ما رواه صاحب الكافي عن محمد بن يحيى عن احمد ابن محمد عن ابن محبوب عن علي بن حمزة قال : سمعت ابا الحسن موسى ابن جعفر (عليه السلام) يقول : « إذا مات المؤمن بكت عليه ملائكة السماء وبقاع الارض التي كان يعبد الله عليها ، وابواب السماء التي كان يصعد فيها باعماله ، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء ؛ لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها » (٨٥).
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية على ولاية الفقيه ان يقال : ان قوله (عليه السلام) : « لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام » شبه فيه الفقيه بالحصن للمدينة والحصن للمدينة يحفظها من هجوم الاعداء ، وحفظ الإسلام يكون بتطبيقه
(٨٤)اصول الكافي ١ : ٣٨، ب فقد العلماء ، ح ٥ .
(٨٥)المصدر السابق : ح ٣ .