فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الاشكال الثالث: « ما قيل من أن العرف بتناسب الحكم والموضوع يفهم من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ان العلماء أمناء الرسل » كونهم أمناء في ابلاغ الاحكام وحفظها . وان شئت فقل : إن اعطاء المنصب للعلماء يناسب التعبير بالخليفة كما أن كونه أميناً يناسب كونه مبيناً للأحكام ، والذي يؤيد ذلك ما ذكر في ذيل الرواية حيث قيل : يارسول اللّه وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباعهم السلطان ، وجه التأييد انه يفهم من الرواية ان الفقيه مادام لم يتبع السلطان ، فإن هذا المنصب ثابت له ، ومن الظاهر أن المراد من الامانة لو كانت الحكومة ، فلا يتصور له حكومة في الخارج مع وجود السلطان ، وأما بيان الاحكام فأمر ممكن مع وجود السلطان » (٨٠).
وفي كلامه موقعان للنظر :
أما أولاً: فان ما ذكر من أن لفظ الأمانة يناسب تبليغ الاحكام ومبيناً لها لم نعرف له وجهاً ؛ إذ كما يطلق الامين على خليفة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في تبليغ الاحكام ، ولهذا ورد في زيارة الإمام « السلام عليك يا أمين الله على خلقه » يطلق على سائر موارد الائتمان ، وحينئذٍ فمقتضى عدم ذكر متعلق الامانة ثبوتها في مطلق مقامات النبي (عليه السلام) ، ومع بيان أمانة خاصة فلا محالة ينعقد معنى الامانة وفق ذلك البيان .
وأما ثانيـاً: فان ماذكر من قرينة على اختصاص الامانة ببيان الاحكام من أن الرواية فرضت وجود السلطان ، ولا معنى لثبوت الولاية للفقيه مع وجود السلطان .
فيه : إن عدم اتباع السلطان يشمل جميع مساحات النشاطات والاعمال الفردية ، فالفقيه الذي لا يتبع السلطان في فتاويه وفي احكامه المرتبطة بالناس عبارة أخرى عن ثبوت الولاية له ، ووجود السلطان لا يضر بثبوت تلك الولاية للفقيه ، كما لم يضر ثبوت الولاية للائمة (عليهم السلام) وجود السلاطين الطغاة على
(٨٠)دراسات من الفقه الجعفري ٣ : ١٠١.