فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
أبي عبد الله (عليه السلام) : « انتم افقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا » (١٠). وعلى هذا الأساس قد يقال : أن الارجاع إلى الراوي إنّما بوصفه فقيهاً عارفاً بمجاري الاُمور ، وحكيماً في اتخاذ الشأن اللازم بحقها .
ثانياً: لو سلم بان الإرجاع إلى الراوي بوصفه راوياً للحديث الاّ ان هذا لا يدل على انه ارجاع لأخذ حكم الحادثة فقط ؛ إذ مجرد وصف الفقيه بانه من ( رواة حديثنا ) ليس قرينة على ان الارجاع لأخذ حكم الحوادث ، إذ لعل الارجاع لمطلق الحالات ، فترجيح ظهور الارجاع لاخذ الحكم على الارجاع لمطلق الحالات بلا دليل .
الاعتراض السادس: إن مفاد الحجة صحة الاحتجاج بالشخص ، أو بالشيء في مقام المؤاخذة على مخالفة ما قامت عليه الحجة ، فيناسب قيام الدليل على حكم شرعي سواء كان الحجة إخبار الراوي ، أو رأي المجتهد ونظره ، واما مطلق النظر كنظر الفقيه في بيع مال اليتيم فلا معنى لاتّصافه بالحجة ، فإن البيع الواقع عن مصلحة بنظره نافذ ، لا انه حجة له أو لغيره على احد (١١).
وكتب السيد الحكيم (قدس سره) : التعبير بالحجة يناسب التكليف جدا ، إذ الحجة ما يكون قاطعا للعذر ومصححا للعقاب ، وذلك انما يكون في التكليف فانه المستتبع له كما لا يخفى (١٢).
والجواب عليه : إن الحجية بمعنى صحة الاحتجاج بالشخص ، أو بالحكم في مقام المؤاخذة على مخالفة ما قامت عليه الحجة ينطبق على نظر الفقيه وقراره ، فلو رأى لزوم مقاطعة فئة من الناس أو دولة من الدول ، فإن رأيه حجة بمعنى صحة مؤاخذة التارك لرأي هذا الفقيه بنفس الميزان الجاري في الاحكام الشرعية ، وعلى هذا الاساس فإن البيع الواقع عن نظر الفقيه حجة أي انه نافذ ، وليس هو شيء غير ثبوت النفوذ مع قطع النظر عن دليل الولاية هذا حتى يسأل بعد ذلك عن معنى إتصاف البيع بالحجية بعد ثبوت النفوذ .
(١٠)وسائل الشيعة ١٨: ٨٤، ب ٩ من صفات القاضي ، ح ٢٧.
(١١)كتاب المكاسب ( الاصفهاني ) : ٢١٤.
(١٢)نهج الفقاهة : ٣٠١.