فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - الشورى وولاية الفقيه الشيخ قاسم الابراهيمي
التقريب الثالث :
تقدم أنّ اُمور الناس على قسمين : أحدهما الاُمور المختصة بالأشخاص ، فذلك مما ترك أمره إليهم بمقتضى قاعدة السلطنة ، وثانيهما الاُمور المرتبطة بالجماعة ، فالتصرف فيها مما يحتاج إلى دليل .
وقد أقرّ اللّه سبحانه وتعالى ـ بمقتضى آية الشورى ـ العمل بهذا المبدأ في هذا القسم ، فهو بمثابة حكم وضعي بمشروعية العمل المذكور ، ومقتضى الإطلاق عدم عِدلٍ آخر ، كما لا دليل منفصل على جواز غير الشورى أيضا ، فثبت من كل ذلك لزوم العمل بالمبدأ المذكور فيما يخصُّ اُمور الجماعة .
وقد يناقش هذا الدليل :
أوّلاً: بكفاية اجراء أصل البراءة الشرعيّة في القرارات المتخذة بناءً على مسلك حق الطاعة ، والعقليّة على مسلك قبح العقاب بلا بيان خصوصا فيما لا ينافي ذلك حقا أو حكما للآخرين .
وفيه : أنّ الأصل مقطوع بقاعدة السلطنة ؛ فإنها وإن طبّقت عادة فيما يتعلّق بالأفراد من اُمور مما ربما يتوهم إرادة العموم الاستغراقي بخصوصه بصيغة الجمع الوارد فيها لا العموم المجموعي وحده ولا هو والعموم الاستغراقي ؛ لاستلزامه استعمال الصيغة في أكثر من معنى واحد ، لكن تطبيقها كذلك ليس من هذا الباب ، بل لا خصوصية لصيغة الجمع في ذاتها ، وإنّما لرجوع القاعدة إلى نكتة مركوزة لدى العقلاء ؛ هي أنّ المالك لشيء مسلّط عليه .
وثانيـا: بأنّ شوروية الأمر الوارد في الآية ليس حكما وضعيا ؛ إمّا لأنّ الحكم الوضعي اعتبار لوضع وفقرة الاستدلال ليست كذلك ، أو لأنّ اللّه سبحانه في مقام الوصف لا التشريع .
والجواب : أنّه وإن فرض عدم كون شوروية الأمر حكما وضعيّا ، لكن