فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - الشورى وولاية الفقيه الشيخ قاسم الابراهيمي
عنه بتشريعاته دون ما خرج عن ذلك مما يرتبط بالناس .
فالاختلاف بين القائلين بالولاية المطلقة مع النصب وبين القائلين بالشورى معه هو في صغرى كون هذه الاُمور مما تخصّ الشارع أم لا كي يُنصب من ينوب عنه فيها أم لا ؟
الجهة الثانية ـوأمّا حكم قرار الشورى فيمكن بيانه من عدة وجوه :
الوجه الأوّل: أن يقال بأنّ الأمر في الآية الشريفة وارد بمعنى الطلب وظاهر في الطلب الوجوبي ، لكن لمّا كان الإخبار عنه بأنّه شورى بينهم لا يستقيم ؛ للتباين وعدم التصادق عرفا ، فلابدّ من حمل الأمر في الآية على الأمر الادعائي لا الحقيقي ، فالشارع ينزّل الشورى بين الناس منزلة الأمر العرفي الظاهر في الوجوب ، وبه يكون قرار الشورى لازما للغير ولو كان مخالفا .
لكن قد يناقش هذا الوجه : بأنّ حمله على هذا المعنى خلاف أصالة الحقيقة . نعم ، لو كانت هناك قرينة على إرادة هذا المعنى لم يكن في ذلك ضيـر .
الوجه الثاني: أن يقال بأنّ اعتبار الشارع العمل بمبدأ الشورى فيما يتعلّق بالجماعة بأحد التقريبات الأربعة المتقدمة في البحث السابق إمضاءٌ لقرارها بما يستلزم ذلك من موافقة ومخالفة وامتناع ؛ فإنّ إطباق أعضاء الشورى على رأي واحد لا يقع إلاّ نادرا ، فمثله لا يُصرف إليه الاعتبار المذكور .
الوجه الثالث: تتميم الأدلّة المتمسك بها في البحث السابق بالتمسك بآية ولاية المؤمنين بعضهم على بعض ، فيقال : إنّ الشارع جوّز بموجب الأدلّة المتقدمة عمل الشورى ، فما يختاره أكثر أعضاء الشورى يكون بموجب ولاية المؤمنين على بعضهم ملزما للبعض الآخر المخالف أو الممتنع . وإلى هذا الرأي ذهب السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر رضىاللهعنه (٤٦).
(٤٦)خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء : ٥٤.