فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - دور المحقق النراقي (قدس سره) في تطوير نظرية ولاية الفقيه الشيخ يعقوب علي البرجي
ثمّ أجاب في بحث صلاة الجمعة عمّا قد يتوهم من أن الفقيه منصوب للحكم والإفتاء ، وصلاة الجمعة أمر خارج عنها ، بأن : « الفقيه منصوب من قِبلهم (عليهم السلام) حاكما في جميع الاُمور الشرعية ، كما علمته في المقدمة » (١٠).
وقد اعتبر المحقق الأردبيلي الفقيه في عصر الغيبة حاكما على الإطلاق (١١)، ونائبا عن الإمام (عليه السلام) في جميع أعماله (١٢)وقائما مقامه (١٣)؛ فالفقيه خليفة الإمام ونائبه ، والواصل إليه في الزكوات كالواصل للإمام (عليه السلام) (١٤). فهو يرى بناءً على ثبوت النيابة العامة أنّ جميع ما للإمام (عليه السلام) من صلاحيات هي للفقيه إلاّ ما قام الدليل على خلافه ، فللفقيه ـ مثلاً ـ جباية أموال الزكاة (١٥)وأخذ الخمس (١٦)وصرفهما ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١٧)، والتصدي للقضاء (١٨)، وإقامة الحدود والتعزيرات (١٩)، وغير ذلك مما هو ثابت للإمام ، وللفقيه التصدي في عصر الغيبة ، قال ـ شارحا قول العلاّمة في كتاب الجهاد : « ويجبر الإمام المحجّر على العمارة أو التخلية » ـ : « وجهه أنّه أمر قابل للانتفاع ، وإليه الاحتياج فتعطيله قبيح ؛ فأمّا انّه (عليه السلام) يجبره فلأنّ الأمر إليه وهو الحاكم ، وأمّا غيره من الحكّام والنوّاب فيمكن لهم ذلك أيضا » (٢٠).
أمّا المحقق النراقي فهو أوّل فقيه فكّك بين مفهوم ولاية الفقيه بمعنى الزعامة والقيادة ، وبين مفهوم ولاية الفقيه بمعنى كونها من الاُمور الحسبية . وقد شرح أبعاد نظرية ولاية الفقيه وبيّن حدودها على أساس أمرين :
قال (قدس سره) : « إنّ كليّة ما للفقيه العادل تولّيه وله الولاية فيه ؛ أمران :
أحدهما : كل ما كان للنبي والإمام ـ الذين هم سلاطين الأنام وحصون الإسلام ـ فيه الولاية وكان لهم ، فللفقيه أيضا ذلك ، إلاّ ما أخرجه الدليل من إجماع أو نصّ أو غيرها .
وثانيهما : أنّ كل فعل متعلق باُمور العباد في دينهم أو دنياهم ولابد من
(١٠)المصدر السابق : ١٥٣.
(١١)مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٢٨.
(١٢)المصدر السابق : ١١.
(١٣)المصدر السابق ٨ : ١٦٠.
(١٤)المصدر السابق ٤ : ٢٠٦.
(١٥)المصدر السابق .
(١٦)المصدر السابق : ٣٥٨.
(١٧)المصدر السابق ٧ : ٥٤٦.
(١٨)المصدر السابق .
(١٩)المصدر السابق : ٥٤٧.
(٢٠)المصدر السابق ٧ : ٥٠٠.