فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - دور المحقق النراقي (قدس سره) في تطوير نظرية ولاية الفقيه الشيخ يعقوب علي البرجي
وممن تعرض لأدلّة ولاية الفقيه أيضا قبل المحقق النراقي المحقق الكركي مستدلاً على ذلك بالإجماع والأخبار ، قال (قدس سره) : « اتفق أصحابنا ـ رضوان اللّه عليهم ـ على أنّ الفقيه العدل الإمامي الجامع لشرائط الفتوى ، المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية ، نائب من قبل أئمة الهدى ـ صلوات اللّه وسلامه عليهم ـ في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل » (٢٤). ثمّ أضاف أنّ العمدة في الاستدلال هو ما رواه الشيخ في التهذيب عن عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال فيها : « فإني قد جعلته عليكم حاكما » (٢٥)، ثمّ قال : وقد ورد بمضمونها روايات كثيرة (٢٦).
ولعل مراده الأخبار الاُخرى التي تمسك بها الفقهاء بعد ذلك لإثبات ولاية الفقيه .
وعلى كل حال فقد تمسك (قدس سره) بهذه المقبولة في موارد متعددة في الفقه لإثبات النيابة العامة للفقهاء كما في صلاة الجمعة في حال الغيبة ، حيث انتهى بعد نقل الأقوال في ذلك إلى جواز إقامتها لاستكمال شروطها بحضوره . ثمّ قال : « لأنّهم (عليهم السلام) قد نصبوا نائبا على وجه العموم ؛ لقول الصادق (عليه السلام) في مقبولة عمر بن حنظلة : « فإني قد جعلته عليكم حاكما » » (٢٧).
وممن تعرض لولاية الفقيه أيضا قبل المحقق النراقي المحقق الأردبيلي ، وقد تمسك ـ إضافة إلى الأخبار ـ بالدليل العقلي ، وسوف نتعرض له أوّلاً ثمّ نتعرّض للدليل النقلي .
أ ـ الدليل العقلي :
قال (قدس سره) في اثبات الولاية المطلقة للفقهاء حال الغيبة : « نعم ينبغي الاستفسار عن دليل كونه حاكما على الإطلاق وعن رجوع جميع ما يرجع إليه (عليه السلام) كما هو المقرر عندهم ، فيمكن أن يقال : دليله الإجماع ، أو لزوم اختلال نظم النوع
(٢٤)رسائل المحقق الكركي ١ : ١٤٢.
(٢٥)المصدر السابق .
(٢٦)المصدر السابق .
(٢٧)المصدر السابق ٢ : ٢٧٧.