فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الرجوع في اتخاذ الشأن اللازم بالحوادث ؛ إذ ليس المقصود هو ارجاع نفس الحادثة ليكون التعبير بارجاعها هو الصحيح ، إنّما المقصود اتخاذ القرار المناسب فيها ، وهذا المعنى يمكن استظهاره من جملة « فارجعوا فيها » أي في اتخاذ القرار في الحادثة .
وان شئت فقل : ليس المراد ارجاع نفس الحادثة إلى الفقيه ؛ إذ الحادثة الواقعة لا معنى لإيكال نفسها إلى الغير ؛ لأنّه تحصيل الحاصل (٥). فلابد من ارتكاب تقدير ، وهو اما الرجوع اليه في حكم الحادثة ، أو الرجوع اليه في اتخاذ القرار المناسب فيها ، وتغيير التعبير بـ « فارجعوها » لا يرفع الحاجة إلى هذا التقدير .
الاعتراض الثاني: ما ورد عن السيد الحكيم (قدس سره) في قوله : « أما التوقيع الرفيع فاجمال الحوادث المسؤول عنها مانع من التمسك به ؛ إذ من المحتمل ان يكون المراد منها الحوادث المجهولة الحكم » (٦).
ولكن يمكن أن يقال انّه : لا اجمال في معنى الحوادث ؛ إذ باطلاق اللفظ نثبت ان معناه الاحوال المرتبطة بالحوادث من اتخاذ القرار المناسب فيها ومن بيان حكمها الشرعي ، وان منع عن التمسك بالاطلاق ، فبالامكان التمسك بالقرائن المتقدمة لإثبات أن المراد هو السؤال عن الشخص الذي يحدد الشأن اللازم في الحوادث .
الاعتراض الثالث: ما قيل من « ان المراد بالحوادث غير ظاهر ، فانها وردت في الكلام المنقول عن الإمام (عليه السلام) مسبوقا بالسؤال الذي لم يصل الينا ، فلعل كان في السؤال قرينة على ارادة الاستفسار عن الوقائع التي يحتاج فيها إلى الحاكم لرفع الخصومة وفصل النزاع ، فيكون التوقيع مساوقا لما دل على وجوب ارجاع المنازعات إلى رواة الأصحاب » (٧).
(٥)نهج الفقاهة ( الحكيم ) : ٣٠١.
(٦)المصدر السابق .
(٧)إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب ( التبريزي ) ٣ : ٣٠.