فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
قال الميرزا النائيني : « فان الحكومة باطلاقها يشمل كلتا الوظيفتين ، ولا ينافيه كون مورد الرواية مسألة القضاء ، فإن خصوصية المورد لا توجب تخصيص العموم في الجواب (٣٢). وأورد على هذا التقريب عدة اشكالات :
الاشكال الأوّل: ما ذكره الميرزا النائيني نفسه بعد أن ذكر ذلك التقريب من أن مورد الرواية في خصوص القضاء ، وأجاب عليه بالقول : « ولا ينافيه كون مورد الرواية مسألة القضاء ، فإن خصوصية المورد لا توجب تخصيص العموم في الجواب » . هذا أوّلاً . وثانياً : بناءً على القول بان لفظ الحاكم يدل على السلطان ، ومن له تدبير شؤون الناس ، فإن الرواية لا تكون واردة في القضاء لا في سؤال السائل ولا في جواب الإمام (عليه السلام) ؛ إذ سؤال السائل كان حول جواز الرجوع إلى السلطان أو القاضي ، ولم يقصر سؤاله على جواز الرجوع إلى القاضي ليقال باختصاص الرواية بمورد القضاء ، اما جواب الإمام (عليه السلام) فهو خالٍ عن لفظ القضاء ، وانما الوارد فيه لفظ الحاكم ، وهو اعم من القاضي ، بل ان لفظ الحاكم كما يرى النائيني (قدس سره) يدل على معنى الولاية العامة . ولفظ القاضي في سؤال السائل وجواب الإمام عليه لا يخصص الرواية في مورد القضاء ؛ لأن جواب الإمام (عليه السلام) نصباً للفقيه في مقام الحاكم ، وهذا العنوان أعم من عنوان القاضي .
الاشكال الثاني: ما أورده بعض الفقهاء قائلاً : بأنه لا يمكن التمسك باطلاق « حاكماً » ؛ وذلك لأن « لفظ الحاكم وقع محمولاً لا موضوعاً ، ولا يجري الاطلاق الموجب للسريان في المحمول » (٣٣).
وقد يقرّب هذا الاشكال بدعوى وجدانية وبرهانية ، اما دعوى الوجدان على عدم ارادة مطلق مراتب ومصاديق المحمول فإنه إذا قال القائل : ( النار حارة ) فإنه وجداناً لا يريد ثبوت مطلق الحرارة للنار من قبيل حرارة الشمس ، وحرارة الاحتكاك وما شاكل ، انما يريد ثبوت الحرارة النارية للنار .
(٣٢)المكاسب والبيع ٢ : ٣٣٦تقرير بحوث الميرزا النائيني ( الآملي ) .
(٣٣)أساس الحكومة الإسلامية : هامش ص ١٤٥.