فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤١ - الاسراف على ضوء الشريعة الشيخ محمّد الرحماني
وهي لا تقرر حرمة الإسراف فحسب ، بل تدل على انّه من الكبائر ، للتوعد عليه ، وقد ذكر العلماء أنّ التوعد على الذنب في الكتاب يدل على كونه من الكبائر .
قال السيد الطباطبائي اليزدي (قدس سره) في بيان حدّ الكبيرة أنّها « كل معصية ورد النص بكونها كبيرة أو ورد التوعيد بالنار عليها في الكتاب أو السنة صريحا أو ضمنا » (٢٦).
وقد وافقه على ذلك المعلّقون على العروة ، وعليه فلا كلام في دلالة الآية على الحرمة ، بل ولا على كون الاسراف من الكبائر ، كما انّه لا يبعد القول بإطلاقها وشمولها لجميع ما يصدق عليه الإسراف ، مضافا إلى أنّ كلمة «المسرفين »هي جمع محلّى بالألف واللام وهو من ألفاظ العموم كما تقرر في الاُصول سيّما مع دخول أداة التأكيد «إنّ » ، ووجود ضمير الجمع . فيكون التأكيد سابقا ولاحقا في الآية .
وعليه فالآية دالّة على حرمة كل اسراف في المشرب أو المأكل أو الملبس أو المسكن أو الزينة أو غير ذلك من الاُمور .
٢ ـقوله تعالى : {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انّه لا يحب المسرفين } (٢٧). وقد وردت آيات اُخرى بهذا المضمون .
ويمكن تقريب الاستدلال بهذه الآية بتقريبين :
التقريب الأوّل : إنّ الآية قد نهت عن الإسراف ، وقد ذكر الفقهاء أنّ النهي يدل على الحرمة ، وهذا مما لا خلاف فيه . إنّما الخلاف في أنّ دلالتها على الحرمة هل هو من باب الوضع أو حكم العقل ؟ وإذا كانت من باب الوضع فما هو نحو الدلالة وكيف ؟ وقد ذكرت في ذلك أقوال عديدة لا يهمنا التعرض لها ؛ لعدم تأثير ذلك في البحث .
(٢٦)العروة الوثقى ١ : ٨٠٠، المسألة ١٣في شرائط إمام الجماعة .
(٢٧) الأعراف :٣١.