فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢ - الاسراف على ضوء الشريعة الشيخ محمّد الرحماني
التقريب الثاني : التمسك بقوله : {لا يحب المسرفين } في الدلالة على الحرمة ، فانّها صريحة في عدم حبّه تعالى للإسراف والمسرفين ، وما لا يحبه اللّه تعالى لا يكون جائزا .
المناقشـة :
ويمكن المناقشة في كلا التقريبين :
أمّا التقريب الأوّل : فانّه وإن دلّ على الحرمة ، ولكنّه أخص من المدعى ، لأنّ مدعانا هو حرمة الإسراف مطلقا ، وما ورد في الآية هو الحرمة في المأكل والمشرب ، فتكون الآية دالّة على ذلك خاصّة .
وقد يجاب عن الاشكال الثاني : بأنّ صدر الآية وارد في حرمة الإسراف في المساجد، ومن جهة اُخرى علّل الحكم بعدم المحبّة منه سبحانه ، فهاتان قرينتان تدلاّن على عموم الحرمة ، سيّما مع ضعف دلالة السياق ، وعدم مقاومتها مع هاتين القرينتين .
وأمّا التقريب الثاني فانّه يرد عليه : أنّ عدم الحب أعم من التحريم بما يشمل الكراهة أيضا ، فعدم الحب ليس معناه البغض دائما ؛ إذ ثمّة اُمور لا يحبها الشارع ولكنها مكروهة وليست محرمة .
وقد ناقش الفقهاء والمفسرون هذا الإشكال ، قال أمين الإسلام الطبرسي في تفسيره بعد قوله سبحانه : {انّه لا يحب المسرفين } : « أي يبغضهم ؛ لأنّه سبحانه قد ذمهم به ، ولو كان بمعنى لا يحبهم ولا يبغضهم لم يكن ذمّا ولا مدحا » (٢٨)، هذا أوّلاً .
وثانيا : إنّ الآية جعلت عدم حبّه سبحانه للمسرفين لا للإسراف ، فيكون معنى الآية : أنّ اللّه لا يحب المسرفين لإسرافهم ، فتدل بالدلالة الالتزامية على
(٢٨)مجمع البيان ٤ : ٦٣٨. ط ـ دار المعرفة ، ذيل الآية ٣١من سورة الأعراف .