فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - الاسراف على ضوء الشريعة الشيخ محمّد الرحماني
التوسط والاعتدال في الاُمور » (١٠).
ويستشهد لذلك بقوله سبحانه : {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } (١١)وقد فسّر « القوام » في بعض الأخبار بالحد الوسط (١٢).
وقوله سبحانه : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسط . . . } (١٣).
وقول الإمام الصادق (عليه السلام) عندما سئل عن تفسير قوله تعالى : {يسألونك ماذا ينفقون قل العفو } (١٤)قال : « العفو : الوسط » .
وغير ذلك من الآيات والروايات الواردة بهذا المضمون في تفسير الحد بالوسطية والاعتدال .
المعيار في الحد الوسط ومصاديقه :
لابدّ هنا من تعيين المراد بحدّ الاعتدال لكي تتكوّن عندنا رؤية واضحة عن ذلك ، وإلاّ كان الإبهام باقيا بحاله .
وهنا طرح المحقق النراقي (قدس سره) تصوره عن المعيار في تشخيص حدّ الاعتدال ، ولم يكتف بذلك بل زاد المصاديق في الخارج .
وقد رجع هنا إلى العرف في تشخيص ومعرفة المعيار في حدّ الاعتدال ، ثمّ ذكر ثلاثة مصاديق كلية لذلك ، قال (قدس سره) : ثمّ المراد بالوسط الذي يكون التجاوز عنه إسرافا : هو ما يسمّى وسطا عرفا ؛ لأنّ المرجع في معرفة الحقائق اللغوية هي المصاديق العرفية ، فالمرجع في معرفة الوسط هو العرف ، والوسط في العرف : هو صرف المال في القدر المحتاج إليه ، أو اللائق بحال الشخص ، فكل صرف مال وإنفاق لم يكن كذلك فهو يكون إسرافا ، سواء لم
(١٠)المصدر السابق : ٦٣١.
(١١) الإسراء :٢٩.
(١٢)من لا يحضره الفقيه ٢ : ١٤٨، ح ٣٥.
(١٣) الفرقان :٦٧.
(١٤) البقرة :٢١٩.