فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
بالسيرة القطعية والصغرى بالعلم الوجداني » (٨٨).
ويرد عليه : انا نسأل عن هذه السيرة القطعية التي نثبت بها الولاية ؟ فإن كانت هي السيرة التي عاصرت الائمة المعصومين (عليهم السلام) ، والتي بسكوتهم عنها نستكشف حجيتها فإن هذه قدرها المتيقن هو ثبوت الولاية للامام من اهل البيت (عليهم السلام) وليس ثبوت الولاية لشخص مجمل أو لشخص مجهول أو لشخص معلوم الفسق ليقال بثبوت أصل الكبرى في هذا الدليل ، وان كانت هي السيرة العامة في عصر الغيبة فانا لا نحرز هذا الامضاء لاحتمال كون الولاية خاصة بالامام (عليه السلام) ، ولا نحرز ذلك القدر المتيقن مع هذا الاحتمال ليقال بثبوتها للفقيه في زمان الغيبة .
والجواب : إن الإمام (عليه السلام) انما يلحظ الزمان بامتداده الطويل وحاجة الشيعة والامة الإسلامية إلى والٍ ، ولاينظر إلى زمانه أو زمان سائر الائمة فقط ، فيكون في الدليل قدر متيقن وهو الفقيه . وسوف يأتي ذكر هذا الوجه بشكل اكثر تفصيلاً عند ذكر دليل سيرة المتشرعة ، فانتظر .
الدليل الرابع: وهو يتألف من مقدمتين :
المقدمة الاُولى: إن المسلمين مكلّفون بتشكيل الحكومة بنحو الوجوب النفسي ؛ وذلك لأن الحكومة من أبرز مظاهر قوة المسلمين ووحدتهم ، وقد أمر الله بإعداد القوة بقوله : {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم } (٨٩). ولا إشكال في ان الحكومة من مصاديق القوة التي أمر الله بإعدادها ، بخلاف التشرذم والتنازع والتفكك الذي نهى الله تعالى عنه بقوله : {ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } (٩٠).
المقدمة الثانية: وحينئذٍ يدور أمر ادارة الحكومة بين الفقيه وغيره ، والثاني معلوم البطلان فيتعين الأول .
(٨٨)مصباح الفقاهة ٥ : ٤٩.
(٨٩) الأنفال :٦٠.
(٩٠) الأنفال :٤٦.