فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
إلى المقدمة التي لا يعلم بأباحتها وفائدة ذلك صرف المكلف إلى المقدمات المباحة فإنه يرد اشكال وهو احتمال حرمة التصدي للولاية ؛ إذ لا يعلم بثبوت الولاية إلاّ فيما علم ارادة الشارع تحققه ولو من غير الفقيه ، أو علم بنحو الجزم ارادته من الفقيه كالقضاء ، اما سائر انحاء الولاية فهي غير معلومة الاباحة فلا يسري اليها الوجوب من ذي المقدمة ، ثم على تقدير تمامية المقدمتين ، فإن النتيجة هي وجوب اقامة الحكومة ، وهي لا تلازم ثبوت الولاية للفقيه ، فقد تجب الحكومة ولكن من دون ولاية للفقيه كما قيل بذلك .
الدليل الثاني: ما ذكره الاصفهاني (قدس سره) في حاشيته على المكاسب بالقول : « وربما يستدل لعموم ولاية الفقيه بوجه عقلي ومحصله : إن ما ثبت للامام (عليه السلام) من حيث رئاسته الكبرى ، وهي الامور التي يرجع فيها المرؤوسون من كل ملة ونحلة إلى رئيسهم اتقاناً للنظام فهي ثابته للفقيه ؛ إذ فرض هذا الموضوع فرض نصب الرئيس لئلا يلزم الخلف من ايكال امره إلى آحاد الناس ، فيدور الأمر في الرئيس المنصوب بين أن يكون هو الفقيه أو شخص خاص آخر ، والاخير باطل قطعاً ، فتعين الأول » (٨٧).
ويمكن توضيح هذا الاستدلال بالقول : إن هناك امورا عامة يرجع الناس فيها إلى الإمام أو الحاكم ، بلا فرق بين زمان وآخر ، فلا بد من الرئيس لتولي هذه الشؤون ؛ لأن توليها من قبل الافراد اما على خلاف السيرة القطعية أو على خلاف المصلحة ، وفي زمان الغيبة اما ان ترجع هذه الامور العامة إلى الفقيه أو غيره ، والثاني باطل ، فيتعين الأول .
وهذا الدليل يرد عليه :
أولاً: إن ثبوت الولاية للامام في الامور التي يرجع المرؤوس إلى رئيسه إنّما هي ثابتة بوصفه اماماً قد نصبه الله ورسوله مرجعاً للعباد واميناً في البلاد ، وليس الرجوع اليه كسائر رجوع المرؤوسين إلى رئيسهم ؛ إذ ما لم
(٨٧)حاشية كتاب المكاسب للأصفهاني : ٢١٤.