فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
والإمام (عليه السلام) قد أجاب عنها ، ولكن هذه الروايات ضاعت من أيدي رواة الحديث .
يقول السيد البروجردي : « إنه لما كانت هذه الامور والحوائج الاجتماعية مما يبتلى بها الجميع مدة عمرهم غالباً ، ولم يكن الشيعة في عصر الائمة متمكنين في الرجوع اليهم (عليهم السلام) في جميع الحالات ، كما يشهد بذلك ـ مضافاً إلى تفرقهم في البلدان ـ عدم كون الائمة مبسوطي اليد بحيث يرجع اليهم في كل وقت ، لأي حجة اتفقت ، فلا محالة يحصل لنا القطع بأن أمثال : زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما من خواص الأئمة سألوهم عمن يرجع اليه في مثل تلك الامور العامة البلوى ، التي لا يرضى الشارع بأهمالها ، بل نصبوا لها من يرجع اليه شيعتهم إذا لم يتمكنوا منهم (عليهم السلام) ، ولا سيما مع علمهم (عليهم السلام) بعدم تمكن أغلب الشيعة من الرجوع اليهم ، بل عدم تمكن الجميع في عصر غيبتهم التي كانوا يخبرون عنها غالباً ، ويهيئون شيعتهم لها .
وهل لأحد أن يحتمل أنهم (عليهم السلام) نهوا شيعتهم عن الرجوع إلى الطواغيت وقضاة الجور ، ومع ذلك أهملوا لهم هذه الأمور ، ولم يعينوا من يرجع إليه الشيعة في فصل الخصومات ، والتصرف في أموال الغيب والقصر والدفاع عن حوزة الإسلام ونحو ذلك من الامور المهمة التي لا يرضى الشارع بإهمالها ؟
وكيف كان . . فنحن نقطع بأن صحابة الائمة (عليهم السلام) سألوهم عمّن يرجع اليه الشيعة في تلك الامور مع عدم التمكن منهم (عليهم السلام) وأن الائمة (عليهم السلام) أيضاً أجابوهم بذلك ، ونصبوا للشيعة مع عدم التمكن منهم (عليهم السلام) اشخاصاً يتمكنون منهم إذا إحتاجوا . غاية الأمر سقوط تلك الاسئلة والأجوبة من الجوامع التي بأيدينا ، ولم يصل الينا الا ما رواه عمر بن حنظلة وأبو خديجة .