فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
ثالثـا ـأنّه حتى على فرض القبول بدلالة بعضها وكونها قطعية الصدور في حجّية خبر الواحد فإنّ الأخص مفادا فيها ليس هو ما ادعي من خصوص خبر الثقة ، بل الأخص مفادا هو ما كان مجمعا عليه ، كما ورد ذلك في رواية عن الإمام الكاظم (عليه السلام) ، وكما ورد أيضا في بعض الأخبار تحديد صفات رواته بالعدالة والإيمان والوثاقة ، وليس في مثل هذه الروايات ما هو كذلك ؛ وعليه فلا يجدي المستدل حينئذٍ دعوى التواتر الإجمالي ، سيما إذا أضفنا للأخص مفادا ما ورد في بعض هذه الأخبار من اشتراط النقل عن الإمام مباشرة .
والمتحصل هو اختلاف هذه الروايات ـ وهي على أربع طوائف ـ اختلافا كبيرا ، فإذا استبعدنا منها أيضا ما كان ضعيف الدلالة أو السند ، فإنّ المتبقي منها لا يمكن القطع بصدوره قطعا سيما لو أخذنا بنظر الاعتبار أنّ مصادرها لا تخرج عن عدّة كتب محدودة ، وعلى فرض تسليم تواترها فلابدّ من الأخذ بالأخص منها مفادا ، ككون رواته عدولاً وموثوقين ، أو مجمعا عليه ، ومثل هذا الخبر لا يكاد أن تعدّ مصاديقه وموارده بعدد الأنامل ، والمشكلة تتّسع دائرتها أكثر فيما لو اعتبرنا قلّة الواسطة بين « المخبِر » و « المخبَر » كما هو وارد اشتراطه أيضا في بعض الأخبار .
وإذا كان الأمر كذلك فلا دلالة حينئذٍ لهذه الأخبار على حجّية الأخبار المرويّة في مصادرنا .
المقام الرابع ـحجّية كل خبر حصل الظن بصدقه من جهة الراوي أو من جهة خارجية ، إلاّ إذا قام دليل على عدم حجيته :
قد يقال : إنّه على ضوء ما تقدم من المقامات الثلاثة السالفة لم يظهر الفرق بشكل واضح بين رأي النراقي وبين غيره ، إلاّ أنّه يمكن بلورة الفرق في هذا المقام بشكل أجلى ـ كما تقدم ـ حيث خرّج فيه حجّية مطلق الخبر المظنون صدقه ، وبناءً على ذلك فإنّ للفقيه اعتماد مثل هذا الخبر في مقام الإفتاء .