فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
القرينة الثانية: إن الخلفاء المذكورين في كلام رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أشخاص في غيب المجهول ، وهم يأتون بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فمن الطبيعي حينئذٍ السؤال عن المعَّرف لهذا الخليفة ، وهل المناط في الاستخلاف مجرد تولي السلطة ليكون ذلك الشخص خليفة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أم هناك معَّرف آخر لشخص الخليفة ؟ فرفع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا الغموض من خلال بيان أن خلفاءه الذين يحفظون سنته ويروون رواياته .
الإشكال الثاني: « إن إطلاق الخليفة وكذلك إطلاق قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « يروون حديثي » يقتضيان أن نقول : إن شؤون النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بأجمعها من وجوب طاعته ونفوذ تصرفه في الامور العامة والشخصية والاموال والانفس ثابتة للراوي ، وهذا مقطوع العدم » (٧٤).
وفيه : لا يوجد دليل على استحالة ثبوت الولاية للفقيه ، فلو دل دليل على ثبوت تلك الولاية لشخص ـ كالفقيه ـ فلا محالة تثبت بمقتضى ذلك الدليل . نعم ، الراوي بما هو راوٍ لم تثبت له ولاية بالاجماع المركب ، إلاّ أن أصل الدعوى ثبوت تلك الولاية للفقيه وليس للراوي ، وهذا غير مقطوع العدم .
الإشكال الثالث: لقد ورد في ذيل الرواية قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) « يروون حديثي وسنتي » فالولاية ثابتة إذن للراوي بما هو كذلك ، وهو أعم من الفقيه .
والجواب :
أولاً: الظاهر أن المراد ( بالراوي للحديث ) في حديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ليس مجرد النقل لألفاظ الحديث ، بل المراد ذلك النقل من الراوي الذي يفقه تلك الروايات ويستنبط منها احكام الشريعة ويعرف صحيحها من مدسوسها ؛ إذ من البعيد جداً ثبوت تلك المرتبة من الولاية للراوي لمجرد روايته الحديث .
وثانياً: إن النقول التي وردت فيها جملة ( فيعلّمونها الناس من بعدي )
(٧٤)دراساتنا في الفقه الجعفري ٣ : ١٠٦.