فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الدليل السابع: ما رواه في الكافي عن علي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا قيل يارسول الله وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » (٧٧). وتقريب الاستدلال بهذه الرواية على ولاية الفقيه أن يقال : إن الامين هو الحافظ ، فالفقيه حافظ في جميع الامور المرتبطة بالرسول ، وحيث لم يقيد الأمانة بشيء إذ لم يقل أمناء الرسل في تبليغ الاحكام أو أمناء الرسل في شؤون العقيدة ، فلا محالة ينعقد اطلاق يشمل جميع مقامات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ومناصبه ، فيكون الفقيه والياً على الناس وحافظا لشؤون الناس كما كان كذلك .
وأورد على هذا التقريب عدة اشكالات :
الاشكال الأول: ما قيل من أن مفاد الحديث هو ثبوت الامانة للفقيه لا أكثر من ذلك ، وليس الحديث ناظراً إلى ما يؤتمن عليه ، فلا يمكن اثبات دخول الولاية في موارد أمانة الفقيه عن الرسل (٧٨).
ويرد عليه : إن اثبات الامانة للفقيه في الحديث استطراق إلى اثبات أن اعمال الرسل (عليهم السلام) إنما يقوم بها الفقهاء ، لأنهم امناء لهم ، ومن تلك الاعمال رعاية شؤون الناس وتبليغ الاحكام والولاية على الناس .
الاشكال الثاني: ما أفاده المحقق الايرواني (قدس سره) بقوله : « الأمانة تكون في الودائع ، والوديعة المستودعة عند العلماء هي الأحكام ، فتختص الرواية بمقام الفتوى دون اعطاء سائر مناصب الرسل ووظائفهم ، فإن لفظ الأمناء أجنبي عن مقام اعطاء المناصب » (٧٩).
والجواب : إذا كان لفظ الامانة يختص بالوديعة فلماذا جاز أن تكون هذه الوديعة هي الفتوى دون الولاية مع أن كلا الامرين من وظائف النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ومن ودائعه التي تركها ؟
(٧٧)اصول الكافي ١ : ٤٦.
(٧٨)راجع : دراساتنا من الفقه الجعفري ٣ : ٩٩.
(٧٩)حاشية المكاسب للإيرواني : ١٥٦، وراجع : نهج الفقاهة : ٢٩٩.