فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
وفيه: إن مفاد الحديث هو الرجوع إلى الفقهاء لحل الحادثة وفصل القضايا ، وليس مفاده وجوب تمكين الفقهاء من الوسائل وتقوية شوكتهم كما ان حل الحادثة لا يستلزم تحصيل شوكة وايجاد دولة ، إنّما يستدعي تراضي الشيعة أو بعضهم بقرار وحكم الفقيه في علوم اهل البيت (عليهم السلام) ، وهو حاصل بأمر الإمام (عليه السلام) بوجوب الرجوع اليهم ، وانه لا يكون الانسان مؤمناً دون الرجوع إلى الفقيه من اهل البيت (عليهم السلام) . بل ان نفوذ حكم الفقيه في الحادثة لا يحتاج إلى شوكة وقوة كما هو الحال في الوالي التابع للخليفة ، فإنه حيث ان حكمه ليس برضى الناس فإنه يحتاج إلى شوكة لإجبار الناس على التسليم والانقياد لإحكامه ، اما الفقيه من اهل البيت (عليهم السلام) فإن حكمه برضى الشيعة وبأمر الإمام ، فلا حاجة إلى شوكة اصلا . ولهذا نرى الفقيه في عصر ما قبل الثورة الإسلامية في ايران ليس عنده شوكة ولكن حكمه نافذ وقراره سارٍ على الاشخاص الذين يرجعون اليه في حل الحادثة ، وكذلك الحال في دول اسلامية اُخرى .
الاعتراض الخامس: « إن كلمة الرواة ظاهرة في الارجاع إلى الرواة بما هم رواة ، وهذا يعني الارجاع اليهم في أخذ الروايات وأخذ الفتاوى ، وهو غير الولاية ، أو الارجاع اليهم في ذلك وفي ملء منطقة الفراغ فيما يحتاج ملؤه إلى تضلع روائي ، وهذا غير الولاية المطلقة » (٩).
ويمكن الجواب :
أولاً: إن عنوان ( رواة الحديث ) يساوق عنوان الفقيه في عصر الامامة والغيبة الكبرى القريبة من عصر الامامة ؛ إذ علم الفقه بعد لم يتميز في مسائله وقواعده عن الحديث والروايات ، ولهذا نجد ان الرسالة العملية للشيخ الصدوق الأب هي بحسب الحقيقة نصوص روايات حذف الصدوق منها السند وابقى المتن ، فالفقيه هو الذي يروي احاديث الائمة لأنه يعرفها ، وقد جاء عن
(٩)ولاية الأمر في عصر الغيبة : ٩٥.