فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
ثالثـا ـأنّه بناءً على بقاء الحكم والعمل بالخبر من باب الانسداد ، فإنّه لا يمكن إثبات العمل بالخبر بدليل خاص الذي هو مطلوبنا في المقام .
رابعـا ـقد تقدم أنّه يمكن العمل بخبر الواحد عن طريق العمل بالاحتياط .
خامسـا ـدلالة الآيات والأخبار الكثيرة على عدم جواز العمل بخبر الواحد ، وإن كان في قبالها ثمّة روايات اُخر على الجواز أيضا ، إلاّ أنّ الطائفة الاُولى هي المقدمة ، فالنتيجة هي عدم جواز العمل بأخبار الآحاد .
سادسـا ـأنّ المرجع عند عدم إفادة الأدلّة القطعية والظنية لجواز العمل بأخبار الآحاد هو عدم ثبوت الحجّية لها ، فلا يجوز العمل بها .
المقام الثالث: إثبات الحجّية للخبر في الجملة :
ولعل هذا المقام هو أهم المقامات التي بحثها النراقي في مسألة حجّية خبر الواحد ؛ حيث إنّه أثبت له فيه الحجّية من خلال أربعة أدلّة قد أقامها بحيث لا يبقى فيه ـ كما يقول ـ للمنصف الماهر شك وريبة ، والمتعسف المكابر ـ على حد تعبيره ـ لا يجديه ألف دليل وحجّة .
فلنلاحظ ما أقامه من أدلّة ووجوه على مطلوبه :
الوجه الأوّل ـوحاصله : أنّ مجرى عادة اللّه سبحانه وحججه الطاهرين (عليهم السلام) في بيان تكاليف العباد وشرح الأحكام لهم هي على طريقة متعارفهم ومعتادهم ، وأنّ كل ما جرت عليه عادة الناس في الإطاعة والعصيان وعليه مدارهم ، فهو مبنى الإطاعة والعصيان في أحكام اللّه سبحانه . فالحجة هو العلم العادي ؛ أي ما علم اعتباره في عادة الناس ، ومما جرت عليه عادة الناس طرا من بدو العالم إلى هذا الزمان هو بناؤهم على قبول أخبار الثقات ، وهذه هي سيرة سلاطينهم وتجارهم وعلمائهم وسائر طبقات الناس الاُخرى على العمل