فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
بخبر الواحد ، بل يمكن تحصيل القطع واليقين بأنّها سيرة الأنبياء والأوصياء هي على هذا المنوال ، فيأمرون اُممهم بواسطة المخبرين الثقات .
وبالجملة ؛ هذه طريقة مستمرة وعادة مستقرة بين الناس ، عليها بناء الإطاعة والعصيان بحيث يعلمها كل أحد ، وقد مضى على العمل بها الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) (٢٠).
ويمكن الجزم بضرس قاطع بأنّ هذا الدليل هو أهم الأدلّة على حجّية خبر الواحد ؛ وذلك لإمكان الخدشة فيما سواه من الأدلّة .
وقد عدّ الفقهاء والاُصوليون هذا الوجه الدليل الوحيد الذي يدل على حجّية خبر الواحد ، وهو المعبّر عنه بالسيرة العقلائية ، والمهم في حجّية هذه السيرة وصلاحيتها لإثبات الأحكام هو اتصالها بعصر المعصومين (عليهم السلام) ؛ ليستكشف من عدم الردع عنها مع وجودها في عصرهم الإمضاء لها .
ولكن أيّ سيرة يمكن استكشاف الإمضاء لها من خلال عدم الردع ؟ هل السيرة القائمة على تصديق خبر الواحد الذي يفصل بينه وبين المُخبَر ألف عام سيما إحراز العلم بوثاقة المخبرين والرواة ؟ !
لا شك أنّ السيرة لم تقم على مثل ذلك ، فلا توجد عندنا سيرة بهذا النحو ، ولم يحرز وجودها ولو في مورد واحد من هذا القبيل .
فإذا العقلاء إنّما يعملون بخبر الواحد الذي يثقون به ويعرفونه ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ـ بأن كان المخبرون كثيرين ومتباعدين من حيث الزمان ، ولم يحرز توثيقهم من قِبل المُخبَرين أنفسهم بل من قِبل آخرين لم يُعلم الأساس عندهم في التوثيق ـ فإنّ عمل العقلاء في الأخذ بخبر الواحد غير ثابت ومشكوك ، وعلى فرض عملهم به فإنّ إحراز الإمضاء لمثل ذلك مشكل وغير واضح .
(٢٠)المصدر السابق : ٤٥٥ـ ٤٥٦.