فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
ويرد على ما ذكره جميعا :
أوّلاً ـأنّ ما ذكره عن الآية الاُولى وأنها مختصة بخطاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كلام عجيب ؛ فإنّ النهي إنّما يكون في الموارد التي يحتمل فيها المخالفة ، كما أنّ الأمر يكون في الموارد التي يكون متعلّقها أمرا ممكنا .
وما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يمكن الظن والشك والوهم في حقّه حتى يصح النهي عنه ؛ إذ كيف يتصور ذلك فيه (صلى الله عليه و آله و سلم) مع أنّه {وما ينطق عن الهوى } (١٢)؟ ! فلابدّ أن يكون الخطاب في {لا تقف } هو لغير النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وغير شامل له ، فضلاً عن أن يكون منحصرا به .
إلاّ أن يقال بنوع من التأويل في الآية ، نظير قوله : {لئن أشركت ليحبطنّ عملك } (١٣).
ثانيـا ـأنّ الجواب الذي ذكره عن الآية الثانية هو أكثر غرابة ؛ لأنّ الذم على عدم اتباع غير الظن هو ذم على اتباعه قطعا ، وإلاّ كان ذمّا على عدم اتباع العلم ، مع أنّه ليس كذلك .
وعليه ، فإنّ المتفاهم العرفي في مثل هذه الموارد هو توجّه الذم إلى المستثنى ، فلو قال شخص مثلاً لآخر مخاطبا : إنك لا تأتي إلاّ بما هو عبث ولهو ، كان ذلك عند العرف بمعنى الذم على إتيانه الفعل العبثي لا على تركه للفعل غير العبثي ، وكذا في مقامنا ، فإنّ الذم على العمل بالظن .
كما أنّ آية {إنّ الظن لا يغني من الحق شيئا } (١٤)الواردة في ذيل بعض الآيات السابقة ، واضحة الدلالة في ذم العمل بالظن بما لا يقبل الإنكار ؛ باعتبار أنّ الظن إذا لم يكن من الحق فهو من الباطل قطعا ، وإذا كان من الباطل فإنّ نسبته إلى اللّه تعالى حرام جزما ، وهو قوله سبحانه : {ءآللّه أذن لكم أم على اللّه تفترون } (١٥).
(١٢) النجم : ٣.
(١٣) الزمر :٦٥.
(١٤) يونس :٣٦.
(١٥) يونس :٥٩.