فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
الخبر ظنيّا عنده فيحمله الظن على العمل به ، وإمّا أن يكون مفاده الشك والوهم ، ومن الواضح أنّ الآيات تحرّم العمل بالحالة الثالثة ( الظن ) فضلاً عن الرابعة والخامسة ، فإنّهما بطريق أولى ، فلا يبقى مورد للعمل بالأخبار . فإذا لو لم يكن مفاد الآيات السابقة بحسب الفهم العرفي عدم حرمة مطلق ما يفيد الظن ، فإنّ المدلول الالتزامي لها لا محالة هو حرمة العمل به .
الوجه الثاني: لا شك أنّ للشارع ـ بما هو شارع ـ حكما في العمل بالأخبار كسائر الاُمور الاُخرى التي عيّن حكمها ، وحينئذٍ فلا يخلو : إمّا ألاّ يكون هذا الحكم باقيا لنا أو يكون باقيا ؛ فعلى الأوّل ـ وهو عدم بقاء الحكم ـ نكون مطلقي العنان فنختار ما نشاء من الفعل أو الترك .
وأمّا على الثاني ـ وهو بقاء الحكم ـ ، فإمّا أن يكون الحكم أحد الأحكام الخمسة لا على التعيين أو يكون حكما معينا ؛ فعلى الأوّل يكون الحكم التخيير ، وجواز العمل عليه ظاهر . وإن كان حكما معيّنا ، فإمّا لم يعيّنه لنا ولم يجعل لنا سبيلاً إلى التعيين أو عيّن ، والأوّل باطل ؛ لكونه تكليفا بما لا يطاق ، والثاني إمّا أن يكون المعيِّن هو العلم ، أو غير العلم ، والأوّل باطل ؛ لأنّه ليس بمعلوم ، فيتعين الثاني . وغير العلم الذي يمكن تعيين حكم الخبر به ويصلح معيِّنا له ينحصر بالأصل ، والأخبار ، والظن ، والاحتياط ، والثلاثة الاُولى مثبتة لجواز العمل أو وجوبه ، والرابع غير ممكن لما مرّ (١٦).
المناقشة: ويرد عليه :
أوّلاً ـأنّه قد تقدمت دلالة الآيات الناهية عن العمل بالظن ، ومعه لا يمكن نسبة مفاد الأخبار إلى الشارع والعمل بها ؛ فإنّ العقل يحكم هنا بقبح مثل هذه النسبة إلى المولى . نعم يجوز العمل بمفاد تلك الأخبار من باب الاحتياط ، وهذا أمر خارج عن محل الكلام كما أسلفنا .
(١٦)عوائد الأيّام : ٤٥١ ـ ٤٥٢.