فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
والمتحصل : أنّ البحث هو عن جواز العمل بالأخبار الكاشفة عن الحكم الإلهي ، والمفروض أنها لا تفيد إلاّ الظن ، فالعمل بمفادها حينئذٍ يعني العمل بها على أنها حكم اللّه ، ولا شك أنّه افتراء عليه سبحانه ، وقد نهت عنه الآية . نعم يصح العمل به من باب الرجاء .
ثالثـا ـأنّه (قدس سره) حاول إثبات مدّعاه من خلال مقدمات الانسداد ، وقد تقدم منه في فصل سابق إثبات بطلانه ، هذا أوّلاً .
وثانيا : إنّ من مقدمات الانسداد عدم كون الاحتياط ممكنا أو واجبا ، مع أنّ الاحتياط في باب العمل بالأخبار ممكن وجائز ما لم يلزم منه اختلال النظام ، حيث إنّه يمكن العمل بجميع الأخبار المثبتة للتكاليف ؛ لأنّ احتمال حرمة العمل بها إنّما هو فيما لو أراد الإنسان العمل بها ناسبا الحكم فيها إلى اللّه سبحانه بغير علم ، ومن الواضح أنّ العمل بالاحتياط ليس بمعنى نسبة الحكم إليه تعالى . وعليه فالعمل بخبر الواحد ليس من دوران الأمر بين المحذورين : الوجوب والحرمة ليتعذر الاحتياط فيه ، كما أنّ اعتبار كون العمل بالأخبار المثبتة للتكاليف من باب الاحتياط ورجاء المطلوبية لا يجدي في إثبات مطلوبه ؛ للفرق بين العمل احتياطا طبقا لمفاد الخبر ، وبين جواز العمل بمفاده ذاتا .
ثمّ ذكر ـ بعدما أجاب على الآيات الناهية عن الظن ـ أنّه لو قبلنا بدلالتها على ذلك فهي لا تنهى عن العمل بأخبار الآحاد ، بل تنهى عن العمل بالظن ، وليس الظن إلاّ الرجحان النفسي وهو غير الخبر .
والجواب على ما ذكره واضح ؛ باعتبار أنّ العامل بمقتضى الخبر لا يخرج حاله من إحدى حالات خمس ، فهو إمّا متيقن قاطع بمفاده ، وإمّا قد قام الدليل عنده على العمل به ، وكلاهما خارج عن محل الكلام ، وإمّا أن يكون مفاد