فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
لعدم علمهم بالأوامر ، وإن قلت : كانوا قائلين بالوجوب ، فهو مسألة اُصوليّة ، وإن قلت : قائلين بعدمه ، فهو أيضا كذلك . وكيف لم يكن في الصدر الأوّل مع أنّ كثيرا من مسائله مستنبط من الكتاب والسنّة ؟ ! » (٤٨).
وعلى ضوء ذلك فانّه يمكن القول بأنّ الاُصوليّين يرون أنّ أكثر مسائل علم الاُصول مستمدّة من أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، وليس على الفقيه إلاّ التفريع ، وتطبيق الكليّات على الجزئيّات .
ومن هنا فانّه لو كانت الاُصول مستمدّة من كلام الأئمّة (عليهم السلام) ، فليس هذا ممّا يخالف فيه الاخباريون ، حيث إنهم يرون انحصار الاُصول بهم (عليهم السلام) . ولذا يقول الشيخ الحرّ العاملي ـ تعليقا على الحديث المعروف « علينا إلقاء الاُصول وعليكم التفريع » : ـ « إنّه لا يفهم من الحديث المذكور إلاّ أنّ القاعدة الكليّة المنصوصة عنهم (عليهم السلام) يجوز العمل بها في جميع أفرادها ، وأنّ النصّ العام كان في الحكم على جميع أفراده ، وأنّه لا يجب الاقتصار على النصّ الخاص ، ولا يشمل هذا الحديث جميع أقسام الاجتهاد والاستنباط ؛ إذ لا يفهم منه إلاّ الرخصة في التفريع على الاُصول التي يلقيها الينا الأئمّة (عليهم السلام) خاصة » (٤٩).
وقال الفيض الكاشاني حول هذا الحديث : « أوّلاً : إنّهم (عليهم السلام) قالوا : علينا أن نلقي الاُصول ولم يقولوا : عليكم أن تضعوا اُصولاً ، بل فيه تنبيه على النهي عن ذلك كما يشعر به تقديم الظرف ، فلا يجوز لنا التفريع إلاّ على اُصولهم .
وثانيا : إنّ المراد بالحديثين أن نعمد إلى ما ألقوه الينا من الأحكام الكليّة التي تكون مواردها متّحدة ، لا التي اختلفت مواردها . . . وذلك مثل قولهم (عليهم السلام) : لا تنقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن تنقضه بيقين آخر » (٥٠).
واستظهر صاحب الحدائق من الحديث أنّ تأصيل الاُصول وتأسيسها منحصر بالأئمّة (عليهم السلام) ، ولا يحق ذلك لأحدٍ غيرهم (٥١).
(٤٨)مناهج الأحكام : ٢٦٦ـ ٢٦٧.
(٤٩)الفوائد الطوسية : ٤٦٦.
(٥٠)الحق المبين : ٧ .
(٥١)الحدائق ١ : ١٣٣.