فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
فيما ادّعاه الاخباريّون حول أحاديث الكتب الأربعة ، واعتبارها قطعيّة الصدور .
فأمّا الاصوليّون فقد ذهب منهم المولى أحمد النراقي والاقا رضا الهمداني إلى كون روايات الكتب الأربعة ممّا يوثق أو يظنّ بصدورها ، وذهب الأكثر إلى لزوم ملاحظة سند الأخبار مطلقا سواء كانت في الكتب الأربعة أو غيرها .
والفرق الآخر بينهما في دليليّة السنّة هو أنّ الاخباريّين لا يعملون بغير الخبر الصريح القطعي من حيث الدلالة ؛ وذلك لعدم عملهم بمطلق الظنّ ، وعليه فانّهم يشترطون في الحديث أن يكون قطعي الصدور والدلالة معا . وهذا بعكس الاُصوليّين فانّهم يعملون بخبر الثقة أو الخبر الصحيح لقولهم بحجّية الظنّ الخاص ، كما يكتفون في الدلالة بالظهور .
قال الاسترآبادي : « إنّهم ( = أي الاخباريّين ) لم يعتمدوا في فتاويهم وأحكامهم إلاّ على دلالات واضحة صارت قطعيّة بمعونة القرائن الحاليّة أو المقاليّة . وتلك القرائن وافرة في كلام أهل البيت (عليهم السلام) ، لا في كتاب اللّه ولا في كلام رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) . . . وأوجبوا التوقّف والاحتياط عند ظهور خطاب يكون سنده أو دلالته غير قطعي ؛ لأنّه من باب الشبهات في نفس الأحكام » (٦٨).
ولعلّ من أجل هذا لم يوافق الاخباريّون على حجّية المفاهيم ، فيما قَبِل الاصوليّون بعضها وأفتوا على أساسها . وسنشير في بحث الدليل العقلي إلى مفهوم الأولويّة .
ثالثـا ـ العقل :
ليس الاجماع دليلاً مستقلاً بنفسه عند جميع علمائنا ، اُصوليّين واخباريّين ، وإنّما عدّ دليلاً لكشفه عن رأي المعصوم (عليه السلام) .
(٦٨)الفوائد المدنيّة : ٤٠.