فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
والخلاف في حجّيته ودليليّته ينشأ من صلاحيّته للكشف عن رأي المعصوم وعدم صلاحيّته . فالاخباريّون يرون عدم قابليّته للكشف .
وقد استثنى الاسترآبادي من ذلك موردين . قال : « أمّا الاجماع بمعنى اتّفاق اثنين فصاعدا على حكم بشرط أن يعلم دخول المعصوم في جملتهم علما إجماليّا ، فهو من اصطلاح جمع من متأخّري أصحابنا ، وقد اعترف المحقّق الحلي وغيره من المحقّقين بأنّه من الفروض غير الثابتة ـ ثمّ قال : ـ وأنا أقول : على تقدير تسليم ثبوته يرجع إلى خبر ينسب إلى المعصوم إجمالاً ، فترجيحه على الأخبار المنسوبة إليه تفصيلاً كما جرت به عادة المتأخّرين من أصحابنا غير معقول . واعلم أنّ جمعا من أصحابنا أطلقوا لفظ الاجماع على معنيين آخرين :
الأوّل : اتّفاق جمع من قدمائنا الاخباريّين على الافتاء برواية ، وترك الافتاء برواية واردة بخلافها .
والإجماع بهذا المعنى معتبر عندي ؛ لأنّه قرينة على ورود ما عملوا به من باب بيان الحق ، لا من باب التقيّة .
الثاني : إفتاء جمع من الاخباريّين كالصدوقين ومحمّد بن يعقوب الكليني ، بل الشيخ الطوسي أيضا ، فانّه منهم عند التحقيق ، وإن زعم العلاّمة أنّه ليس منهم . . . وهذا أيضا معتبر عندي ؛ لأنّ فيه دلالة قطعيّة عاديّة على وصول نصٍّ اليهم » (٦٩).
وقال الفاضل النراقي في عوائده عن القسم الأوّل منهما : « فهو في الحقيقة ليس من أدلّة الحكم ، بل من شواهد صحّة الخبر أو رجحانه ، فهو خارج عن محطّ الكلام ، فهو من القرائن لاعتبار الخبر ، ولا كشف فيه عن قول المعصوم » (٧٠).
(٦٩)المصدر السابق : ١٣٤، ١٣٥.
(٧٠)عوائد الأيّام : ٦٩٠.