فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
عليها . فقد كانت طائفة منهم أرباب النصوص ورواة الأخبار ، ولم تكن طريقتهم التعدي عن مضامين الروايات وموارد النصوص ، بل كانوا يفتون غالبا على طبق ما يروون ويحكمون على وفق متون الأخبار ، ولم يكن كثير منهم من أهل النظر والتعمّق . . وهم المعروفون بالأخباريّة . وطائفة منهم أرباب النظر والبحث في المسائل ولهم الاقتدار على تأصيل الاُصول وهم الاُصوليون منهم ، كالعماني والاسكافي وشيخنا المفيد ، وسيّدنا المرتضى ، والشيخ الطوسي . . وأنت إذا تأمّلت لا تجد فرقا بين الطريقتين ، إلاّ من جهة كون هؤلاء أرباب التحقيق في المطالب وأصحاب النظر الدقيق في استنباط المقاصد ، وتفريع الفروع على القواعد ؛ ولذا اتّسعت دائرتهم في البحث والنظر ، وأكثروا من بيان الفروع والمسائل وتعدّوا عن متون الأخبار إلى ما يستفاد منها بالفحوى أو بطريق الالتزام أو غيرهما ، واُولئك المحدّثون ليسوا ـ غالبا ـ بتلك القوة من الملكة وذلك التمكّن من الفن ؛ فلذا اقتصروا على ظواهر الروايات » (١٠).
ولا شكّ فإنّ كلامه (قدس سره) ليس شاملاً لجميع أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) ؛ إذ أنّ منهم من هو في أعلى درجات العلم والفقاهة ، فقد أثنى الامام الصادق (عليه السلام) ـ في حديث له ـ على زرارة بن أعين وأبي بصير ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي فقال : « لولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حفّاظ الدين واُمناء أبي (عليه السلام) على حلال اللّه وحرامه ، وهم السابقون الينا في الدنيا ، السابقون الينا في الآخرة » (١١).
وورد أيضا عنه (عليه السلام) أنّه قال لمعاذ بن مسلم النحوي : « بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس » فقال معاذ : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إنّي أقعد في المسجد ، فيجي ء الرجل فيسألني عن الشيء ، فاذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجي ء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم ،
(١٠)هداية المسترشدين : ٤٨٣، ط ـ مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) .
(١١)وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٤، ب ١١من صفات القاضي ، ح ٢١.