فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
أمر لا ينسجم ووجود الحكومات الجائرة ؛إذ لا يفتأ حكامها من التمادي في قضم حقوق الضعفاء ونهب الثروات العامّة ، وليست المحاكم والقضاء في مثل هذه الحكومات ممّن يهمّه أمر الضعفاء والمحرومين لتدافع عنهم وتحفظ حقوقهم ، إذ أنّ ما يعني ذوي المناصب والمواقع في ظل الحكومة الجائرة ليس هو إلاّ المصالح الخاصة ، وممّا يعزّز هذه الحقيقة ويدعمها ، وجود ما تثبته التجربة التاريخية . ولعلّ من نافلة القول التأكيد على أن المجتمع البشري كلّما انغمس وتمادى في الشهوات ، والانكباب على الدنيا وطلب الجاه ، كلما ابتعد عن جادّة السعادة وأخطأ الطريق ، فلا ضامن لسعادته غير إجراء القانون الالهي وتطبيقه .
ويدل على ذلك اُمور :
أوّلاً: ملاحظة سيرة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) من بعده فقد تصدى (صلى الله عليه و آله و سلم) في أوّل الدعوة لطواغيت عصره وواجههم مواجهة جرّت إلى الحرب بينهم وزوال سلطانهم وظهور الدعوة عليهم ، ثمّ تصدى بعد ذلك لأمر الحكومة في القضاء وتنفيذ الأحكام وإدارة الاُمور الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وتحديد مستقبل القيادة بتعيين مَن يقوم بالأمر من بعده ، ليكفي المجتمع مؤونة الانتخاب ، الأمر الذي لا يمكن تفسيره بأنّه كان تدبيرا فرديا منه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يمتّ إلى الدين والوحي بصلة ؛ وذلك لعصمته (صلى الله عليه و آله و سلم) الرادعة له عن العمل خارج دائرة الأمر الالهي {وما ينطق عن الهوى } (١).
ومن هنا فإنّ ما قام به (صلى الله عليه و آله و سلم) يدل بشكل قطعي على أنّ أمر الحكومة هو من صلب الدين وحاقّه ، وأن الفصل بينهما منافٍ لروح الدين وصريح الشرع المبين ، وأنّ تشكيل الحكومة بمعزل عن الدين يُعدّ نقصا كما أنّ وجود الدين مجردا عن الحكومة يُعدّ نقصا كذلك ، فاذا لا يمكن التفكيك بين الدين والحكومة .
(١) النجم : ٣.