فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
التقريب الأوّل: أن يستفاد من لفظ الحوادث : الوقائع والاُمور الخارجية ، وقد ألزم الإمام الشيعة الرجوع فيها إلى الراوي للنظر فيها ، أي ان هذه الفقرة غير ناظرة إلى الحكم الشرعي ، ولزوم الرجوع في معرفته إلى الرواي ، بل مختصة في ارجاع الشيعة في معالجة القضايا الخارجية من مسائل الأموال والامور العامة المرتبطة بالمسلمين أو بالشيعة إلى الراوي (٢)أي الفقيه .
ويشهد لهذا الاختصاص القرينتين التاليتين :
القرينة الاُولى: السياق العام الذي وردت فيه فقرات الاستدلال ، حيث وردت في سياق عام عن قضايا خارجية ، وأمور عامة غير مرتبطة بالحكم الشرعي نظير الموقف من المنكرين لغيبة المهدي من أهل البيت ، وظهور الفرج ، وإثبات قتل الإمام الحسين (عليه السلام) والتبشير لمآل محمد بن علي بن مهزيار ، وحال محمد بن شاذان وابي الخطاب . . نعم لقد وردت في بعض الفقرات جمل تعرضت لأحكام شرعية ، إلاّ انها قليلة بالنسبة إلى مجموع القضايا والاُمور العامة . وهذا السياق يكون شاهداً على ان المراد من الحوادث هو تلك القضايا الخارجية والاُمور العامة التي تقع في المجتمع .
القرينة الثانية: إن السؤال عن مرجع الفصل في الحوادث عن الإمام الذي غاب عن الساحة العامة أقرب من السؤال عن احكامها ؛ إذ يمكن الوصول إلى الاحكام من خلال المراسلات مع الإمام ، اما الامور التي يجب الفصل فيها فأنه لا بد من مرجع مشخص خارجا يعالج شأنها ويفصل فيها ، فاقتضى السؤال عن المرجع فيها في حال الغيبة .
وهاتان القرينتان تساعدان على انعقاد ظهور معنى الامور من لفظ ( الحوادث ) الوارد في فقرة الاستدلال .
(٢)أشار إلى هذا الميرزا النائيني (قدس سره) في المكاسب والبيع ٢ : ٣٣٧.