فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
هذه القرائن : ان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في مقام المدح ، وليس في مقام الجعل واثبات الولاية .
الدليل الخامس: عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن ابي البختري عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال : « ان العلماء ورثة الانبياء ، وذاك ان الانبياء لم يورثوا درهماً أو ديناراً وانما ورثوا احاديث من احاديثهم فمن أخذ بشيء منها اخذ بحظ وافر ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » (٦٣).
ويمكن الاستدلال بهذه الرواية على ثبوت الولاية للفقيه بتقريبين :
التقريب الأول: إن الولاية على الناس ، والاموال الثابتة للنبي تنتقل إلى الفقيه بالوراثة كما ينتقل علمهم اليهم لأنهم ـ حسب مفاد الحديث ـ ورثتهم .
ويرد عليه :
أولاً: إن الحديث صريح في أن المنتقل إلى الفقهاء من الانبياء هو الحديث والروايات المرتبطة بالعقيدة والافعال ، وليس مطلق ماثبت للنبي من صفات ومقامات واحوال .
وثانيـاً: إن الولاية ليست قابلة للتوريث كالمال والدار ، بل تثبت للشخص بجعل الله أو نبيه ، فاذا ورد ان الفقيه وارث الانبياء لابد من حمله على معنى وراثة مقام تبليغ العلم والقرب من الله .
اما الاستشهاد بما ورد عن الإمام علي (٦٤)(عليه السلام) انه قال : « أرى تراثي نهباً » (٦٥)لإثبات صحة اطلاق الإرث على الولاية فالجواب عنه : لا اشكال في صحة اطلاق الارث على حق ثبت في مرتبة سابقة للشخص ، والمفروض ان الولاية ثابتة لعلي (عليه السلام) بحديث الغدير وحديث المنزلة وآية التصدق بالخاتم وما
(٦٣)وسائل الشيعة ١٨: ٥٣، ب ٨ من صفات القاضي ، ح ٢ .
(٦٤)كتاب البيع ٢ : ٤٨٣.
(٦٥)نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : ٤٨.