فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
وما قيل من ان تنزيل زيد منزلة الاسد في « زيد كالاسد » لا يثبت كل ما للاسد لزيد كأكل الميتة . يرد عليه : إن هذه الصفات الخاصة بالاسد خارجة عن مصب التنزيل قطعاً ، إنّما الداخل جميع الصفات الكمالية للاسد ، وهي الشجاعة والاقدام ، ولا تثبت الصفات السلبية ؛ إذ ذلك خلاف الطبع ، أو خلاف مقام المدح في التنزيل .
الإشكال الثاني: « إن الكلام المزبور بيان فضيلة العلماء ومقامهم عند الله ، لا تشريع الولاية الثابتة للانبياء للعلماء » (٦٢).
والجواب : لا موجب لحصر الرواية في هذا المعنى ، بعد الفراغ عن ظهورها في جعل الولاية للفقيه كما هي ثابتة لانبياء بني اسرائيل (عليهم السلام) ، وخصوصاً ان معنى ثبوت الولاية لهم يستبطن بيان فضلهم ومقامهم عند الله .
الاشكال الثالث: لو كان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في مقام إثبات منصب الولاية لهم لكان مناسباً ان يشبههم بنفسه الشريفة ويقول العلماء بمنزلتي كما قال ذلك في حديث المنزلة بالنسبة إلى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) حيث قال (صلى الله عليه و آله و سلم) له : « انت منى بمنزلة هارون من موسى إلاّ انه لا نبي بعدي » .
وفيـه: إن منزلة النبي درجة عظيمة لا يبلغها إلاّ من هو من نفس النبي كالامام علي (عليه السلام) ، فلو قال : العلماء بمنزلتي قد يفيد دلالة ، وهي ان العلماء بمنزلة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، والنبي ـ على تقدير جعل الحكومة للفقية ـ لا يقصد جعل العلماء بمنزلته الشاملة ، انما يقصد اثبات مرتبة من الولاية المحدودة لهم ، فجعلهم (صلى الله عليه و آله و سلم) بمنزلة انبياء بني اسرائيل يكشف المراد الاخير .
والصحيح أن يقال : إن الحديث محفوف بقرائن مقامية تجعله ظاهرا في بيان قربهم من الله . وهذه القرائن تمنع من ارداة ثبوت الولاية لهم كما هي ثابتة لأنبياء بني اسرائيل . وان كان اللفظ يحتمل هذا المعنى ، ومن
(٦٢)إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب ٢ : ٣٣، وراجع مصباح الفقاهة ٥ : ٤٢.