فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
الخاصة فبحكم المقدمة الخامسة ؛ أمّا الظن المطلق فظاهر ، وأمّا الخاص فلأنّه ليس ظنّا خاصّا يصلح لاستنباط حكم الخبر منه إلاّ الأخبار ، أو الاشتهار ، أو الإجماع المنقول ، ومقتضى الكل حجّية الخبر (٦).
المناقشة: ويرد على ذلك :
أوّلاً ـأنّ البحث يدور أساسا عن أنّ إثبات حجّية الأخبار هل هو بدليل خاص يدل على ذلك أو هو من باب الظن المطلق ؟ والذي يجدي في البحث هو الأوّل دون الثاني .
ثانيـا ـأنّ ما ذكره (قدس سره) من انتفاء الدليل على العمل بالظن غير تام ؛ وذلك لكون حرمة العمل بالظن من الاُمور التي لا يمكن إنكارها ؛ لوجود الآيات الدالة عليها ، ولدلالة العقل عليه أيضا .
وقد حاول الإجابة على هذا الإشكال من خلال الإجابة على الآيات الناهية عن الظن ، وهي : قوله تعالى : {ولا تقف ما ليس لك به علم } (٧)حيث حملها على أنّها خطاب للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأنّها لا دخل لها بنا .
وقوله تعالى : {إن يتّبعون إلاّ الظن } (٨)، فذكر أنّها لا تدلّ على الحرمة إلاّ باعتبار تضمّنها المذمّة ، والمذمّة إنّما وقعت على عدم اتباعهم غير الظن لا على اتباعهم الظن .
وقوله تعالى : {وما يتبع أكثرهم إلاّ ظنا } (٩)وقوله : {إنّ الظن لا يغني من الحق شيئا } (١٠).
وهما لا يدلاّن ـ كما يقول ـ إلاّ على أنّ الظن غير مغنٍ عن الحق ، ولا دلالة لهما على حرمة العمل بالظن ، فإنّ قولك : « الهدية لا تسقط الدين » لا يدل على حرمة الهدية (١١).
(٦)المصدر السابق ٤٤٦ـ ٤٤٧.
(٧) الإسراء :٣٦.
(٨) الأنعام :١١٦. يونس :٦٦.
(٩) يونس :٣٦.
(١٠) يونس :٣٦. النجم :٢٨.
(١١)عوائد الأيّام : ٤٤٨.