فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
والثاني هو ما ذهب إليه اكثر الاُمّة أو المذهب . ومثل هذا الاجماع لا يكون متواترا ، بل منقولاً بالخبر الواحد ، وهو في الحقيقة ليس باجماع (٧٣).
والظاهر أنّه لا خلاف في حجّية الأوّل ، إلاّ أنّ وجوده منوط بوجود آية أو رواية تدلّ عليه .
وقد ذكر السيّد البروجردي (قدس سره) أنّ اتّفاق القدماء على مسألة يعدّ إجماعا معتبرا (٧٤).
فظهر ممّا تقدم نقله في الاجماع أنّ الخلاف فيه ليس خلافا جوهريّا ؛ ولذا علّل المحقّق النراقي رفض الاخباريّين للاجماع بأنّه « لأجل الغفلة عن المراد ، حيث إنّهم رأوا العامّة يحتجّون بالاجماع ، ويريدون اجماع العلماء مع قطع النظر عن كون واحدٍ منهم معصوما فجعلوا حجّيته نفس الاتّفاق ، وشاهدوا الاصوليّين من الخاصّة أيضا يدور على ألسنتهم لفظ الاجماع فاشتبه عليهم الأمر واختلط ، وزعموا أنّهم يريدون أيضا ما أراد العامّة ، فشنّعوا عليهم ، ونفوا حجّيته ؛ ولذا ترى متأخّري الاخباريّين كفّوا ألسنتهم عن ذلك المقال واقتصروا على الردّ ؛ لعدم وقوعه ، أو عدم امكان العلم به ، أو نفي الفائدة عنه ؛ لأنّه إذا اشترط في الاجماع العلم بدخول المعصوم أو قوله فلا يمكن نفي حجّيته » (٧٥).
رابعـا ـ الدليل العقلي :
ذكر الاصوليّون أنّ من جملة الأدلّة الدليل العقلي ، والاخباريّون على خلاف ذلك . والخلاف بينهم يقع في ثلاث جهات :
١ ـ حكم العقل بالوجوب والحرمة :
بالرغم من رفض الاخباريّين للحسن والقبح العقليّين ـ خلافا للأشاعرة ـ إلاّ أنّهم مع ذلك لا يرون الحرمة والوجوب الذاتيّين ، قال المحدّث الاسترآبادي :
(٧٣)ده رساله / رساله راه صواب : ١٢٧.
(٧٤)تقريرات في اُصول الفقه ( للسيّد البروجردي ) : ٢٨٧.
(٧٥)مناهج الأحكام : ١٩٦.