فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
وتعدّ مرجعية السنّة وحجيتها في الاستنباط ـ بشكل عام ـ أمرا مسلّما لا شك فيه ولا نزاع .
إنّما النزاع والكلام في تخصيص حجيتها بخصوص الأخبار التي نقطع بصدورها والمعبّر عنها بالمتواترة أو المحفوفة بالقرائن ، أو التوسّع في حجيتها بما يشمل الأخبار التي لا يقطع بصدورها .
وبعبارة ثانية : هل أنّ خبر الواحد حجة فيجوز العمل به والتعويل عليه ، أم لا ؟
وقد وجد في ذلك قولان : قول بالحجية وقول بعدم الحجّية .
والمراد بحجّية خبر الواحد : قيام الدليل الخاص على اعتبار الخبر غير المقطوع بصدوره حجة ودليلاً ، والمراد بعدم حجيته هو عدم قيام الدليل الخاص على اعتباره .
وقد ذهب مشهور الفقهاء إلى القول بحجية خبر الواحد ، فيما ذهب غير المشهور إلى القول بعدم الحجّية .
ولم يطلق المشهور القول بالحجية لمطلق خبر الواحد ، بل اشترطوا لذلك شروطا ، فقد اشترط القدماء في حجيته أن يكون رواته إماميين عدولاً ، فيما اكتفى المتأخرون قاطبة بوصف الوثاقة .
وهذا هو الفرق الأساسي بين القائلين بالحجّية أنفسهم ، وإن كان ثمّة فوارق اُخرى أقل أهمية مما ذكرنا .
والنقطة الجديرة بالدراسة والبحث ـ وهي موضوع هذا المقال ـ نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية خبر الواحد ؛ وذلك لخروجها عن إطار الخلاف التقليدي المشار إليه بين المتقدمين والمتأخرين ، وتميّزها بالجدة والحداثة من