فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
وأمّا الرأي الثاني فانّه أيضا مما لا وجه له ؛ وذلك :
أوّلاً : لاطلاق أدلّة ولاية الفقيه .
وثانيـا : لاستلزامه الحط من شأن فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) ومكانتهم الأمر الذي لا ينسجم وما جاءت به الأخبار في فضلهم واعتبارهم في درجة أنبياء بني اسرائيل وتفضيل مدادهم على دماء الشهداء ، وكونهم ورثة الأنبياء واُمناء الرسل ، بل هو خلاف صريح الذكر العزيز {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } (٣٧).
ومما يدعم ويعزز بطلان الرأي المذكور ويعضد صحة الرأي الأخير جملة من الشواهد والقرائن الاُخرى التي وردت في ألسنة الفقهاء ، وبشكل خاص في كلمات المحقق النراقي ، وقبل التعرض لهذه الشواهد نستعرض رأي المحقق النراقي مع شيء من البسط فنقول :
لقد بحث المحقق النراقي فكرة ولاية الفقيه في مستويين ، الأوّل في اثبات أصل هذه الولاية ، والثاني في اثبات حدودها ، وذكر بعد الفراغ من الأوّل انّه يثبت للفقيه جميع ما للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) ، وذلك أوّلاً : للاجماع ؛ حيث نصّ عليه كثير من الاصحاب بحيث يظهر منهم كونها من المسلّمات .
وثانيا : للأخبار الوارد فيها كون الفقيه وارثا للأنبياء وأمينا للرسل وخليفة لرسول اللّه ، وحصن الاسلام ، ومثل الأنبياء وبمنزلتهم ، والحاكم والقاضي والحجة من قبلهم ، وانّه المرجع في جميع الحوادث ، وان على يده مجاري الاُمور والأحكام ، وانّه الكافل لأيتامهم الذين يراد بهم الرعية ، ومن الواضح أنّ المتفاهم العرفي من هذه التعابير هو أنّ كل شأن وأمر ونهي كان للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الأئمة (عليهم السلام) فهو ثابت للفقهاء أيضا ، فلهم الفصل في القضايا السياسية والاجتماعية وغيرها .
(٣٧) الزمر : ٩.