فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
إن كان الجواب أنّها مما لم يقم الدليل عليها ، فهو جواب لا يصدّقه الواقع ، إذ فقهاؤنا أجلّ شأنا من أن يفتوا بغير حجة ولا دليل .
وإن كان الجواب أنّها مما قام عليها الدليل ، وهو كون الفقيه نائبا عن الامام (عليه السلام) ، فالدفع إليه بلحاظ النيابة الثابتة له بالاجتهاد وتوفر سائر الشرائط الاُخرى فيه ، فانّه يرد عليه : بأنّ حيثية النيابة إن كانت منحصرة في الافتاء وحجيته فقط فهذا المقدار من النيابة لا يسوّغ له أخذ الأموال المرتبطة بميزانية الدولة ، وأنّى له إحراز رضا اللّه سبحانه والإمام المعصوم (عليه السلام) بالتصرف بها وتحمّل مسؤولية ما هو من شؤون الإمام وصلاحياته ؟
فينحصر الجواب بكون الفقيه هو الولي الشرعي في عصر الغيبة وله جميع ما للإمام (عليه السلام) ، ومنها الخمس .
وتأسيسا على ذلك ، فإنّ من العجيب أن يفتي الفقيه بوجوب دفع سهم الإمام (عليه السلام) إلى المجتهد ولا يرى ثبوت الولاية له في عصر الغيبة ؛ إذ ليس ثمّة ما يدلّ على صحة تصرفه في ما هو للإمام (عليه السلام) سوى ثبوت ما هو للإمام من شؤون مضافا إلى حجية فتواه .
وعليه ، فلابدّ من الاعتراف بأنّ جميع الفقهاء في مختلف الأعصار والأمصار يقرّون عمليا بثبوت الولاية للفقيه في عصر الغيبة ، وإلاّ كيف جاز لهم التصدّي لشؤون الامام (عليه السلام) ، سيما مع تصرفهم في الأموال العامة للميزانية المخصصة لأمر الحكومة الأمر الذي لا يمكن توجيهه إلاّ بنصب أنفسهم نوّابا وولاة عنه .
وقد تأتي دعوى الاجماع من بعض فقهائنا ـ ومنهم المحقق النراقي ـ على انتقال جميع شؤون الامام (عليه السلام) للفقيه من هذا المنطلق ، مما يلزم منه إجماعية ولاية الفقيه المطلقة .