فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
والحكومة في زمن الغيبة مما يجب تعيينه من قِبل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) أيضا .
وقد أفصحوا (عليهم السلام) عن ذلك التعيين في أحاديث كثيرة ، نظير : « العلماء ورثة الأنبياء » و « الفقهاء حصون الاسلام » و « الفقهاء اُمناء الرسل » و « العلماء حكّام على الملوك » وغيرها من الأحاديث والنصوص الواردة في هذا المجال ، والتي لا يمكن الاغضاء عنها لمجرد ضعفها السندي ، وذلك للقرينة المتقدمة التي تورث الاطمئنان بصدور مثل هذه الأخبار ، ولا أقل من الظن القوي الراجح جدا الذي يمنع من إسقاطها حتى على فرض انفتاح باب العلمي فضلاً عما نحن عليه الآن من عدم وجود طريق للعلم لنا ولا انفتاح باب العلمي .
الدليل الثاني : إنّه بعد التسليم بفرضية ضرورة قيام الحكومة الاسلامية القائمة على أساس حكم الكتاب والسنّة ، فإنّ المتصدي لأمر الحكم لابدّ أن يكون محيطا بحكم الكتاب والسنّة ، وهو ما يصطلح عليه بالمجتهد أو الفقيه الجامع للشرائط .
بيان ذلك : انّ كل نظام يتقوّم بثلاثة أركان : الحاكم ، والرعية ، والقانون . وحيث فرضنا إسلامية الحكومة ، فلابدّ أن تكون الرعية مؤمنة متدينة ، وقانونها الذي يسوسها ويدير اُمورها هو الكتاب والسنة ، مع الأخذ بنظر الاعتبار الفاصلة التي تفصلنا وعصر النص والتشريع مع تعرض الحديث إلى حالات الدس والوضع ، فإنّ استنباط الأحكام منها لا يتيسّر إلاّ لذوي الخبرة والاختصاص فيها ، فإمام المسلمين هو الواقف على حكم الكتاب والسنّة القادر على فهمهما والاستنباط منهما ، وهو التالي تلو المعصوم في التحلّي بالفضائل والكمالات النفسية المشار اليها في الحديث الشريف المروي عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) حيث قال : « من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه » (٣٣). وهذا المعنى
(٣٣)وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، ب ١٠من صفات القاضي ، ح ٢٠.