فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
ولا يمكن أن يكون رأي شريحة ـ ولو كانت هي الأكثرية ـ ملاكا في اتخاذ القرار للجميع ، بل في حق تلك الشريحة حسب . فلا يحق للشخص المنتخب التصرف في الثروات والأموال العامة ، لأنّ تلك الأموال والثروات ليست بيد الشريحة الناخبة ليكون المنتخب عنهم متصرفا فيها .
والمتحصل : أوّلاً : أنّ تعيين الحاكم بطريق الانتخاب هو مما لا دليل على صحته . وليس داخلاً تحت واحد من العقود الشرعيّة . ولعل في بعثة النبي وتعيين الولي والوصي ما يدل على ابطال ولاية من ينتصب من قِبل الناس .
وثانيـا : ولئن تنزلنا وسلمنا صحة ذلك الانتخاب واعتبرناه من باب الوكالة فإنّ الإشكال السابق باقٍ على قوته ، وهو أنّ دائرة التوكيل تختصّ بالموكلين فقط ، ولا تشمل غيرهم ممّن لا يصح منه التوكيل والانتخاب ، وعليه فكيف يكون انتخاب جماعة هو انتخاب الجميع ؟ !
وما هو الدليل على صحة ذلك ؟ إنّا لا نتصور وجود دليل على ذلك ، بل هناك ما يدل على فساده ، فانّه لو سلّمنا تنزلاً كون الانتخاب من باب التوكيل فلازمه أن يكون لكل بلد ومدينة وكيل ، الأمر الذي يلزم منه الفوضى واختلال النظام وهو بنفسه مدعاة إلى نزاع واختلاف لا نهاية له .
وبذلك نخلص إلى أن تعيين الحاكم في عصر الغيبة لابدّ أن يكون من قِبل اللّه سبحانه كما عليه الأمر في عصر الحضور .
وبعبارة اُخرى : انّه لو كان أمر تعيين الحاكم بيد الناس لكان تعيينه بعد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بيدهم ، مع أن الأمر لم يكن كذلك ، بل كان بالنصب والتعيين لا لخصوص الإمام الأوّل فحسب ، بل لجميع الأئمة الاثني عشر ، ممّا يدلّ على أهمية أمر الامامة ، وانّه بيده سبحانه ومن جهته إمّا بالمباشرة أو مع الواسطة . ومن هنا فلابدّ من الاعتراف بأن أمر الولاية