فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
وتطبق في كل عصر وزمان ، وهذا لا يكون إلاّ مع قيام الحكم الاسلامي .
ومن هنا أمكن القول بأنّ كل مسلم منصف إذا لاحظ ما ذكرناه بعين الإنصاف فانّه لا يمكنه انكاره كما لا يسعه إنكار أن كثيرا من الأحكام الالهية منوطة في تطبيقها بقيام الحكومة الدينية ووجود الحاكم الاسلامي ، ولما كان تطبيق تلك الأحكام ساريا ومستمرا ، فلا محالة يكون وجود الحكومة ضرورة مستمرة ودائمة .
هذا مضافا إلى أن تحقق المصالح ودفع المفاسد والأضرار الكثيرة هي مما يتوقف تحققه على وجود الحكومة وقيام النظام الاسلامي حتى لو غضضنا النظر عن مسألة تطبيق الأحكام وارتباطها بوجود الحكومة . وعليه فإنّ وجود الحكومة حكم شرعي ضروري يساوق انكاره إنكار أهم الاُسس والأركان في الاسلام .
وتأسيسا على ذلك فانّه لو كان ثمة نزاع فهو في مَن يتولى أمر الحكومة في عصر الغيبة هل هم الفقهاء أم غيرهم ؟
قد يتصور البعض أنّ للاُمّة حق الانتخاب لمن تشاء من الناس وتقليدهم زمام الأمر ورئاسة الحكومة الاسلامية .
بيد أن ذلك تصور خاطئ وزعم باطل لا يمكن قبوله بحال ؛ وذلك لأنّه لا يمكن تعيين الحاكم عن طريق الانتخاب ؛ لعدم امكان اتفاق جميع الناس على شخص واحد عادة ، ولم يتفق ذلك ولم يتحقق البتة ، ولئن اتفق جميع الناخبين ممن تتوفر فيه شروط الانتخاب فهذا لا يبرر عدم انتخاب غيرهم ممن لا تتوفر فيه شروط الانتخاب كالصغار والمحجور عليهم أو من لا يدلي بصوته لصالح الشخص المنتخب ، وعليه فإنّ الذين يشاركون في ذلك الانتخاب هم نسبة من الناخبين لا جميعهم ، فلا يمكن أن يكون الحاكم المنتخب حاكما على الجميع ،