فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨ - الاسراف على ضوء الشريعة الشيخ محمّد الرحماني
أ ـالتبذير :
ذكر أكثر اللغويين أنّ التبذير هو بمعنى التفريق ، ويستعمل ذلك في المال الضائع . قال الراغب الأصفهاني : التبذير : التفريق ، وأصله إلقاء البذر وطرحه فاستعير لكل مضيّع لماله (١٨).
وعليه فإنّ الفارق بين التبذير والإسراف هو أنّ صرف المال في غير مورده يعد تبذيرا ؛ لأنّ معنى التبذير هو تضييع المال ، كما أنّ معنى الاسراف هو صرفه في مورده ولكن مع تجاوز الحدّ .
وتنبغي الإشارة إلى أنّ كثيرا من الموارد يستعمل فيها الإسراف بمعنى التبذير .
ب ـالتقتيـر :
وهو كما قال ابن الأثير : « التضييق على الانسان في الرزق . يقال : قتر اللّه رزقه ؛ أي ضيّقه وقلّله » (١٩).
وبذلك فسّره الفيومي أيضا ، قال : « وقتر على عياله قترا وقتورا ـ من بابي ضرب وقعد ـ : ضيّق في النفقة » (٢٠)فالتقتير ضد الإسراف .
وبعبارة ثانية : الإسراف : إفراط ، والتقتير : تفريط .
ج ـالقـوام :
القوام هو بمعنى الاعتدال والحدّ الوسط ، وقد استعمل في القرآن بهذا المعنى . قال الفيّومي : « القوام ـ بالكسر ـ ما يقيم الإنسان من القوت ، والقوام ـ بالفتح ـ العدل والاعتدال . قال اللّه تعالى : {وكان بين ذلك قواما } (٢١): أي عدلاً . وهو من القوام أي الاعتدال » (٢٢).
فالقوام هو الحدّ الوسط بين التقتير والإسراف .
(١٨)معجم مفردات ألفاظ القرآن : مادة ( بذر ) .
(١٩)النهاية لابن الأثير ٤ : ١٢.
(٢٠)المصباح المنير ٢ : ٦٧١.
(٢١) الفرقان :٦٧.
(٢٢)المصباح المنير ٢ : ٧١٤.