فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
التقريب الثاني: أن يقال : بانعقاد عموم للفظ ( الحوادث ) يشمل الامور والاحكام على حد سواء ، فالسائل يسأل عن حكم المسائل المستحدثة ، والتي لم يعرف حكمها ، كما يسأل عن المرجع فيها في ظرف غياب الإمام ( عج ) ، وبعبارة مختصرة : « ان عموم الحوادث ـ لكونها جمعاً محلى باللام ـ يقتضي ان يكون الفقيه مرجعاً في كل حادثة ترجع فيها الرعية إلى رئيسهم سواء تعلق بالسياسات أو الشرعيات ، دون خصوص الشبهات الحكمية ، والمسائل الشرعية بارادة الفروع المتجددة في الحوادث الواقعية » (٣).
الفقرة الثانية: قوله (عليه السلام) : « فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله » . وتقريب الاستدلال بهذه الفقرة أن يقال : إن لفظ : « فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله » ظاهر في ان الإمام جعل الفقيه حجة من قبله ، والحجة في ذيل الجملة أي « أنا حجة الله » شامل لمنصب التشريع وولاية الامور من قبل الله ، فلا محالة يكون صدر الجملة : « فإنهم حجتي عليكم » ظاهرا في هذا المعنى ايضاً ، وغاية الأمر ان الإمام منصوب من قبل الله فهو حجة الله ظاهرا ، اما الفقيه فهو منصوب من قبل الإمام فهو حجة الإمام على الناس كما ان الإمام حجة الله على الناس . ولا يحتمل ان يريد الإمام (عليه السلام) بلفظ ( الحجة ) في الشطر الأول معنى اخص من معنى الحجة في الشطر الثاني منه .
وبعد وضوح الاستدلال بهذا التوقيع الشريف وردت عدة اعتراضات عليه نذكر فيما يلي أهمها :
الاعتراض الأوّل: لو كان المقصود هو الشأن والقرار في الحوادث لا الحكم ، كان ينبغي ورود التعبير هكذا : « فارجعوها » مع ان الوارد هو « فارجعوا فيها » ، فلا محالة يكون المقصود هوالرجوع في الحكم لا في اتخاذ القرار فيها (٤).
لكن يمكن أن يقال : إن التعبير بـ « فارجعوا فيها » لا يمتنع حمله على ارادة
(٣)كتاب المكاسب ( الأصفهاني ) : ٤١٤.
(٤)مصباح الفقاهة ( الخوئي ) : ٥ .