فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
فقال : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » (٤٥).
ومقبولة عمر بن حنظلة ورواية أبي خديجة وهما غاية في الصراحة ، بما لا يقبل التشكيك والتردد في دلالتهما . وكذا الأمر في التوقيع الشريف .
وورد في رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال : سألته عن يهودي أو نصراني ، أو مجوسي اُخذ زانيا ، أو شارب خمر ما عليه ؟ قال : « يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكام المسلمين » (٤٦).
إنّ جميع الروايات الواردة في إقامة الحدود والتي توجب ذلك على الامام (٤٧)ـ بعد المطالبة به في حقوق الناس خاصة ـ تدل على ثبوت مثل هذا الحق للإمام ، بل انّه مما يجب عليه القيام به . ولا دليل على اختصاص لفظ ( الامام ) الوارد فيها بالمعصوم (عليه السلام) خاصّة ، بل هو شامل للفقيه أيضا ؛ وذلك :
أوّلاً ـ انّه قد ورد في بعض تلك الأخبار التعبير بـ « الإمام بحق » ، ويراد به ونظائره ما قابل الإمام الجائر .
وثانيـا ـ انّه قد قامت القرائن القطعية من الخارج على عدم امكان الحكومة وإقامة الحدود لحكّام الجور ، فيتعين أن يكون المراد من الإمام في هذه الأخبار هو الامام العادل الأمين العالم الجامع للشرائط وهو الفقيه عند غياب المعصوم (عليه السلام) ، إلى غير ذلك من الروايات والشواهد الكثيرة جدا والتي قد يدهش المرء من كثرتها ، وهي تدل على ما قلناه بوضوح .
ومن هنا فقد جزم الشيخ المفيد بأنّ « إقامة الحدود إلى سلطان الاسلام المنصوب من قِبل اللّه تعالى ، وهم أئمة الهدى من آل محمّد (عليهم السلام) ، ومن نصبوه لذلك من الاُمراء والحكّام وقد فوضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان ـ إلى ان قال : ـ وللفقهاء من شيعة الأئمة (عليهم السلام) أن يجمعوا باخوانهم في
(٤٥)وسائل الشيعة ١٨: ٣٣٨، ب ٢٨من مقدمات الحدود ، ح ١ .
(٤٦)المصدر السابق : ب ٢٩، ح ١ .
(٤٧)المصدر السابق ، انظر : باب ٣٢.