فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
ولكن لما أنكر بعض المسلمين هذا الأصل تأثرا بدعايات وشبهات الأجانب الداعية إلى فصل الدين عن السياسة ، فقد بسطنا الحديث في هذه الجهة ، وإلاّ فإنّ ولاية الرسول وأوصيائه المعصومين على الناس من جهة اللّه سبحانه ـ كما يقول المحقق النراقي ـ هي أمر مسلّم وثابت فهم سلاطين الأنام وحصون الاسلام (١٣).
وأمّا النراقي وما حرره يراعه في خصوص نظام الحكم الاسلامي ، فهو أمر يستدعي الدراسة والتوقف ، فالنراقي هو من نوادر الفقهاء الذين لم يعرفوا إلى الآن ، وإنّه ما لم يرجع إلى كتابه عوائد الأيّام وما حرّره في أحد مقالاته عن نظام الحكم في الاسلام وولاية الفقيه الحاكم ؛ فانّه لا يمكن أن نقدّر عظمة تلك الشخصيّة الواعية التي حاولت أن تنظّر لنظام الحكم في تلك البرهة من القرن الثالث عشر الهجري الأمر الذي يدعو إلى الدهشة إذ نرى أنّ عالما كالنراقي يطرق هذا البحث ويخوض في تفاصيله في تلك الآونة . وإن كان قد تطرق لذلك أيضا فقيه عصره المحقق الشيخ محمّد حسن النجفي صاحب الجواهر حيث بحث المسألة بحثا قيّما ، إلاّ أنّ لدراسة النراقي قيمتها الخاصة والمتميّزة .
وقد تركت أفكاره ـ فيما نتصور ـ أثرها على فكر الفقيه المجدد الشيخ الأنصاري حيث كتب في هذا الموضوع أيضا ، وإن كان يختلف مع النراقي من الناحية الفكرية ، إلاّ أن طرحه لأصل المسألة كان بتأثر من النراقي وصاحب الجواهر .
أجل لم يتعرض المحقق النراقي لأكثر مما نقلناه عنه في أصل فكرة الحكومة الاسلامية ، معتبرا ذلك من المسلّمات والبديهيّات في الإسلام ، ومن هنا فقد ركّز البحث أوّلاً على نوع الحكم في زمان غيبة الامام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف وأنّه للفقهاء من باب الولاية ، وقد نقل في ذلك (١٩ )رواية ، ثمّ
(١٣)عوائد الأيّام : ٥٣٦.