فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - الشورى وولاية الفقيه الشيخ قاسم الابراهيمي
وثانيـا: أنّ الضمير المضاف إليه لفظ الأمر لا يعود على المؤمنين وإن ذهب جملة من الفقهاء والمفسرين إلى ذلك (٤٤). . . بل مرجعه الاسم الموصول المستعمل في جمع العقلاء ، ولفظ « آمنوا » التي اُرجع إليها الضمير في « أمرهم » جملة صلة الموصول الأوّل ، فلا خصوصية لها ليعود الضمير عليها بل عطف العبارات الاُخرى من الأسماء الموصولة وصلتها على مدخول شبه الجملة ـ أعني الاسم الموصول الأوّل وصلته ـ يقتضي انقطاعه عن صفة الإيمان ، فكأنّ اللّه سبحانه وتعالى قال : وما عند اللّه خير للمؤمنين والمتوكلين على ربهم ، وكذا المجتنبين كبائر الإثم والفواحش والغافرين عند الغضب ، وكذا المستجيبين لربهم والمقيمين الصلاة والعاملين بالشورى في الأمر المرتبط بهم والمنفقين مما رزقناهم .
التقريب الثاني :
إنّ الصفة المذكورة وردت في الآية ضمن سياق الحديث عن الصفات الواجب على الناس الاتصاف بها ، فتكون واجبة مراعاةً لوحدة السياق .
وفيه :
أوّلاً: أنّ من جملة الصفات الواردة في ضمن الآية ما يقطع بعدم وجوب التحلّي به ، كقوله تعالى : {وإذا ما غَضَبوا هُم يَغْفِرونَ } (٤٥)؛ فإنّ غفران الذنب للمذنب ليس واجبا قطعا وإنّما هو مستحب ، فيكون السياق دالاًّ على مطلوبية هذه الصفات لا أكثر ، ومعه لا يمكن الاستدلال بلزوم العمل بالشورى .
وثانيـا: أنّ أصالة وحدة السياق مختلف فيها كبرويا بين الأعلام ؛ إذ منهم من لا يرى ثبوتها .
فالاستدلال ممنوع كبرى وصغرى .
(٤٤)انظر للمثال : الميزان في تفسير القرآن ١٨: ٦٢ـ ٦٣. المرجعية والقيادة ، السيّد كاظم الحائري : ٤٤.
(٤٥) الشورى :٣٧.