فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - الشورى وولاية الفقيه الشيخ قاسم الابراهيمي
بالفعل على وزن « فُعلى » (٣٧)، فيكون قوله تعالى إخبارا عن أنّ أمر المؤمنين من الاُمور التي يتشاور فيها ، كما صرّح بذلك الراغب (٣٨)والمطرّزي (٣٩).
لكن الظاهر من ابن عبّاد أنّها فعل أو اسم فعل (٤٠)، وبالاسم صرّح صاحب المصباح (٤١).
مضمون آية الشورى :
تفرض آية الشورى للمؤمنين ـ الذين يعود عليهم ضمير الإضافة في « أمرهم » ـ اُمورا تتعلق بهم خاصة ولا تتعلّق باللّه سبحانه ؛ فإنّ للّه سبحانه وتعالى في خلق الكون والإنسان أغراضا ومقاصد ؛ حيث قال : {وما خَلَقْنا السمواتِ والأرضَ وما بينهما لاعبينَ } (٤٢)، وقد كشف عن هذه الأغراض نظريا بتعاليمه ، وترجمها إلى قوانين عملية بأحكامه وتشريعاته ، وبذلك حدّد الهدف ورسم الطريق إليه .
وإذ أتمّ اللّه تشريعاته وأحكامه حيث قال : {اليومَ أكملتُ لَكُم دينَكُم وأتْمَمتُ عَلَيكُم نِعْمَتي } (٤٣)فقد أتمّ أغراضه ، وأتى على مقاصده وأهدافه ، فما بقي مما لم يشرّعه لا يدخل في غرضه ولا يهمّه ، وإن كان شيء من ذلك يهمّ أحدا أو شخصا فإنّما يهمّ الناس ويرتبط بهم . فالاُمور على هذا على قسمين : اُمور ترتبط باللّه سبحانه فقد شرع لها الأحكام المناسبة من وجوب وحرمة واستحباب وكراهة وإباحة ، ونجاسة وطهارة ، وصحة وبطلان ، واُمور لا ترتبط به ولا تدخل في حيّز اهتماماته ، بل ترتبط بمن أهمّته من الناس . ومن ذلك ما يكون أثره عائدا على فرد واحد فهو أمر شخصي ، ومنه ما يكون أثره عائدا على جماعة من الناس فهو أمر جماعي .
وقد ترك اللّه سبحانه القرار في الاُمور الشخصيّة لأصحابها ونهى عن التعرّض إليهم فيها بحكم قاعدة السلطنة ، وأمّا الاُمور الجماعية وهي ما عبّر
(٣٧)الممتع الكبير في التصريف : ٦٨.
(٣٨)مفردات غريب القرآن : ٤٦٩.
(٣٩)المغرب : ٢٥٨.
(٤٠)المحيط في اللغة ٧ : ٣٧٨.
(٤١)المصباح المنير : ٣٢٧.
(٤٢) الأنبياء :١٦. الدخان :٣٨.
(٤٣) المائدة : ٣.