فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
المناقشة الرابعة: إن الحكومة ومشتقاتها قد غلب استعمالها في الكتاب والسنة في خصوص القضاء كقوله تعالى : {وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل } (٤٥)وقوله : {وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوافريقاً من اموال الناس بالاثم } (٤٦)وفي حديث ابي فضال (٤٧)نقلاً عن خط ابي الحسن الثاني (عليه السلام) في تفسير الاية :« الحكام القضاة » (٤٨).
وفيـه : أولاً: إن كثرة الاستعمال في معنى لا يجعله معناه الحقيقي ، نعم لو بلغ درجة من الكثرة بحيث يتبادر ذلك المعنى عند العرف عند سماع اللفظ ينعقد له ذلك المعنى أيضا ، إلاّ ان كثرة استعمال الحكام في القاضي لم تبلغ هذه الدرجة .
وثانياً: إن دعوى كثرة استعمال لفظ الحاكم في القاضي مردودة ؛ إذ استعمل اللفظ ايضاً في معنى الولي ، وليست موارد استعماله في ذلك بقليلة .
وفيما يلي بعض موارد استعماله في القرآن الكريم :
١ ـ {وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون } (٤٩)فإنّ حكمهم هنا قرار منهم بعدم اختصاص الله بشيء ، وهذا القرار ليس حكماً قضائياً لحسم تنازع بين الطرفين .
٢ ـقال تعالى : {أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون } (٥٠). فإنّ حكم الأب بقتل البنت قرار ، وحكم بوصفه ولي أمر البنت ، وليس حكماً قضائياً وارداً في باب التنازع .
٣ ـقال تعالى : {فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت } (٥١)فإنّ الحكم الالهي الذي يجب الصبر عليه هو حكم بمعنى التقدير والمشيئة الالهية ؛ فإنّ الحكم على يونس بالالقاء في البحر وابتلاءه ليس حكماً قضائياً ، بل هو قرار ومشيئة الهية .
(٤٥) النساء :٥٨.
(٤٦) البقرة :١٨٨.
(٤٧)وسائل الشيعة ١٨: ٥ ، ب ١ من صفات القاضي ، ح ٩ .
(٤٨)دراسات في ولاية الفقيه ١ : ٤٥٩.
(٤٩) الأنعام :١٣٦.
(٥٠) النحل :٥٩.
(٥١) القلم :٤٨.