فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
وثانياً: لو سلم قبح ذلك الجعل بسبب الهرج والمرج الحاصل ، إلاّ ان هذا يوجب التصرف في دلالة المقبولة بمقدار يدفع ذلك القبح ، لا رفع اليد عن أصل دلالة المقبولة على جعل الحاكمية للفقيه .
اما اشكال كيفية تعيين ذلك الفقيه فجوابه بتراضي الناس واختيارهم بنحو يكون التراضي شرطا في اعمال الولاية لا في ثبوت أصل الولاية ؛ ولذلك لا يكون التراضي والاختيار صحيحاً لو وقع على غير الفقيه أو يكون بتعيين من قبل الخبراء العارفين بالفقه وأهله .
المناقشة الثانية: قد يقال : حتى لو سلم دلالة المقبولة على ولاية الفقيه ، إلا ان هذه الولاية محدودة بحياة الإمام الصادق (عليه السلام) فبموته (عليه السلام) يرتفع جعله الولاية للفقيه .
وفيه : انّ « الأصحاب مطبقون على استمرار تلك التولية . . . فانها ليست كالتولية الخاصة بل حكم بمضمون ذلك ، فاعلامه بكونه اهل الولاية على ذلك كاعلامه بكون العدل مقبول الشهادة وذي اليد مقبول الخبر وغير ذلك » (٤٤).
المناقشة الثالثة: إن جعل الولاية لكل فقيه معناه تعدّد الولاة والحكام على الامة مما يوقع التنافي والتضاد في الأحكام حين اعمال هذه الولايات ، فيستكشف من ذلك عدم ارادة جعل الولاية لهم ، بل جعل خصوص ولاية القضاء .
وفيـه :
أولاً: إنّ هذا الاشكال يرد لو قيل باختصاص المقبولة بمورد القضاء ، وما يكون به العلاج هناك يرد بنفسه هنا .
وثانياً: يمكن علاج حالة التنافي هذه بتقديم حكم الفقيه الذي تصدى للحكم على غيره أو باختيار من فيهم الكفاية لفقيه معين يتولى الامور العامة .
(٤٤)مسالك الإفهام ١٣: ٣٥٩ ـ ٣٦٠، ط ـ مؤسسة المعارف الاسلامية .