فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
٤ ـقوله تعالى : {فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثماً أو كفورا } (٥٢)فبقرينة ذيل الآية : {ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً } يعرف ان المراد بالحكم حكم الله بلزوم تحمل أعباء الرسالة ، وعدم مداهنة الاعداء ، وعدم الميل اليهم . . وليس معناه الصبر ازاء حكم قضائي .
وفي استعمالات العرب نجد ان لفظ الحاكم استعمل بمعنى الوالي والأمير ، فمثلاً قال السيد الحميري في قصيدة شعرية له :
| ملكهم خمسـون معدودة | برغم الحـاسـد الراغم |
| ليس علينا ما بقوا غيرهم | في هذه الامة من حاكم (٥٣). |
وخطب أبو طالب (عليه السلام) حين طلب يد خديجة عليهاالسلام للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قائلاً : « الحمد لرب هذا البيت الذي جعلنا من زرع ابراهيم وذرية اسماعيل وانزلنا حرماً آمناً وجعلنا الحكام على الناس » (٥٤).
وهكذا ورد في كلمات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وكلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) لفظ الحاكم بمعنى الولي ، فلا يمكن القول ان لفظ الحكومة قد غلب استعماله في معنى القاضي . نعم ، قد يقال بغلبة الاستعمال في موارد النزاع الواقعة في باب الحقوق أو في باب الاختلاف والتشاجر في الرأي أو في الموقف ، إلاّ ان هذا لا يفيد أصل المناقشة برهاناً على مدعاها .
المناقشة الخامسة: ما ذكره بعض من « ان الظاهر ان الإمام الصادق (عليه السلام) لم يكن بصدد الثورة ضد السلطة الحاكمة في عصره لكي ينصب والياً في قبالها لعدم مساعدة الظروف على ذلك ، بل كان بصدد رفع مشكلة الشيعة في عصره في باب المخاصمات ، كيف ؟ ولم يعهد تدخله بنفسه (عليه السلام) في المسائل الولائية المرتبطة بالولاة مع كونه حقاً له عندنا ، فكيف ينصب لذلك الفقهاء في عصره » .
(٥٢) الإنسان :٢٤.
(٥٣)ولاية الفقيه : ٤٧.
(٥٤)المصدر السابق : ٤٨.