فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
وكذا ترى أنّه وقع الاختلاف بينهم بحسب اختلاف الأحاديث ، وهذا شاهد صدق على أنّ عملهم كان بتلك الأخبار .
ونراهم شديدي الاهتمام بضبط الأحاديث وتدوينها ، فمن ملاحظة تلك الاُمور يحصل العلم باتفاقهم على العمل بتلك الأخبار في الجملة ، واتفاقهم كاشف عن قول الحجة ، فيكون الخبر الواحد حجة في الجملة قطعا في زمان الغيبة لغير المتمكن من تحصيل العلم ، فإنّه الثابت من الإجماع (٢٣).
المناقشة: وهنا نطرح ثلاثة أسئلة في مقام المناقشة لهذا الوجه وتماميته مرهونة بالإجابة على ذلك :
١ ـهل قام الإجماع على حجّية خبر الواحد أم لا ؟
٢ ـهل أنّ حجّية الإجماع ذاتية أو عرضيّة ؟
٣ ـهل الإجماع المعتبر هو مطلق الإجماع أم خصوص الإجماع التعبدي ؟
أمّا السؤال الأوّل فنقول فيه : إنّ الإجماع منعقد على حجّية خبر الواحد ، فجميع علماء الأعصار والأمصار متفقون على ذلك . والإجماع المقصود هنا ليس هو الإجماع القولي ؛ لتعذر إثباته ، بل هو المأخوذ من ملاحظة سيرة جميع علماء الإسلام وتعاطيهم لهذه المسألة واتفاقهم على حجّية خبر الواحد .
وأمّا السؤال الثاني فجوابنا عليه : أنّ الإجماع حجيته ليست ذاتية كما يراه علماء الجمهور وأهل السنة بل قوام حجيته بنكتة الكشف عن قول المعصوم (عليه السلام) إذا كان داخلاً في المجمعين أو مقررا لهم على رأيهم .
وأمّا السؤال الثالث : فإنّ الإجماع المعتبر هو خصوص الإجماع التعبدي دون الإجماع المدركي أو محتمل المدركية ؛ فإنّهما لا يكشفان عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، وعليه فإنّ الملاك والحجّية فيهما ليس لنكتة الكشف عن رأي
(٢٣)المصدر السابق : ٤٥٩ـ ٤٦٠.